وإذا نسبت ابن القريعة خلته |
| كالجحش بين حمارة وحمار |
لعن الإله من اليهود عصابة |
| بالجزع بين صليصل وصرار (1) |
خلوا المكارم لستم من أهلها |
| وخذوا مساحيكم بني النجار (2) |
إنّ الفوارس يعرفون ظهوركم |
| أولاد كلّ مقبّح (3) أكّار |
ذهبت قريش بالمكارم والعلى |
| واللؤم تحت عمائم الأنصار |
فبلغ الشعر النعمان بن بشير ، فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته ، وقال : يا أمير المؤمنين أترى لؤما قال : بل أرى كرما ، وخيرا ، وما ذاك؟ قال : زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائمنا ، قال : وفعل؟ قال : نعم ، قال : فلك لسانه ، وكتب أن يؤتى به ، فلما أتي به قال للرسول : أدخلني على يزيد ، فأدخله عليه فقال : هذا الذي كنت أخاف ، قال : فلا تخف شيئا ، ودخل على معاوية فقال : على ما أرسل إلى هذا الرجل الذي يمدحنا ، ويرمي من وراء جمرنا قال : هجا الأنصار ، قال : ومن يعلم (4) ذلك؟ قال : النعمان بن بشير قال : لا يقبل قوله وهو يدّعي لنفسه ، ولكن تدعوه بالبيّنة ، فإن ثبّت بينة (5) أخذت له ، فدعاه بها فلم يأت بشيء ، فخلّاه (6).
قال ابن (7) عبيدة : ويروى أن عبد الرّحمن بن حسّان هجا قريشا فقال :
أحياكم (8) عار على موتاكم |
| والميّتون خزاية للعار |
فأرسل يزيد إلى كعب بن جعيل فقال : اهج انصار ، فقال : إن لهم عندي يدا في الجاهلية فلا أخزيهم (9) بهجائهم ، ولكنّي أدلك على المغدف (10) القناع ، والمنقوص السماع القطامي فأمر القطامي فقال : أنا امرؤ مسلم أخاف الله ، وأستحي المسلمين من هجاء الأنصار ، ولكنّي أدلك على من لا يخاف الله ولا يستحي من الناس ، قال : من هو؟ قال :
__________________
(1) الأصل : «صرام» والصواب عن م والأغاني. وصليصل موضع بنواحي المدينة. وصرار بالكسر بئر على ثلاثة أميال من المدينة.
(2) المساحي جمع مسحاة ، وهي المجرفة من حديد (اللسان : سحا).
(3) اللفظة غير مقروءة بالأصل وم ، والمثبت عن الأغاني. والأكّار : الحراث.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : «زعم» وهو أشبه.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : ثبت شيئا.
(6) الأغاني : فخلى سبيله.
(7) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أبو عبيدة.
(8) في م : أحياؤكم.
(9) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر 14 / 233 والمطبوعة : أجزيهم.
(10) أغدق قناعه : أرسله على وجهه (اللسان).




