مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 497

أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال معاوية : تلقاني الناس كلّهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما يمنعكم أن تلقوني؟ قال : لم يكن لنا دوابّ ، فقال معاوية : فأين النواضح؟ فقال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر.

وقال : ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «أما (1) إنكم سترون أثرة بعدي» ، قال معاوية : فما أمركم؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه ، فقال عبد الرّحمن بن حسان حين بلغه ذلك [7010] :

ألا أبلغ معاوية بن حرب  

 

أمير المؤمنين ثنا كلامي  

فإنّا صابرون ومنظروكم  

 

إلى يوم التغابن والخصام  

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا نصر بن داود ، نا أبو عبيد القاسم بن سلّام ، نا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعي بإسناد لا أحفظه : أن يزيد بن معاوية قال لأبيه معاوية (2) : ألا ترى إلى عبد الرّحمن بن حسان يشبب بابنتك؟ فقال معاوية : وما قال؟ قال : يقول :

هي (3) زهراء منك لؤلؤة الغواص  

 

ميزت من جوهر مكنون  

فقال معاوية : صدق ، فقال يزيد : فإنه يقول :

فإذا ما نسبتها لم تجدها  

 

في سناء من المكارم دون  

فقال معاوية : صدق ، قال : فإنه يقول :

ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء  

 

تمشي في مرمر مسنون (4)  

__________________

(1) في م : «لنا» بد «أما» وليست فيها من كلام رسول الله (ص).

(2) الخبر والأبيات في الكامل للمبرد 1 / 389 وفيه في رواية أخرى نسب الأبيات إلى أبي دهبل في امرأة شامية. وأكثر المصادر على أن الشعر لأبي دهبل.

وانظر الرواية والأبيات في الأغاني 15 / 109 ضمن أخبار الخنساء ، ونسبت الأبيات إلى عبد الرحمن بن حسان قالها مشببا بأخت معاوية.

والشعر والشعراء ص 303 والأبيات لعبد الرحمن بن حسان قالها في ملة بنت معاوية.

(3) في الشعر والشعراء والكامل للمبرد : وهي زهراء ، وبذلك يتخلص البيت من الحرم.

(4) المسنون المصبوب على استواء ، قاله المبرد في الكامل وبهامشه : قال حمزة في التنبيهات : هذا سهو إنما يصب ما كان مائعا.

والمرمر : الحجارة.

الصفحة 294 من 497