وإنّي امرؤ أنمى إلى أفضل الورى (1) |
| عديدا إذا ارفضت عصا المتحلّف |
إلى نضد من عبد شمس كأنهم |
| هضاب أجا أركانها لم تقصّف (2) |
ميامين يرضون الكفاية إن كفوا |
| ويكفون ما ولّوا بغير تكلّف |
غطارفة سادوا البلاد فأحسنوا |
| سياستها حتى أقرّت لمردف |
فمن يك منهم موسرا يغش فضله |
| ومن يك منهم معسرا يتعفّف |
وإن تبسط النعمى لهم يبسطوا بها |
| أكفّا سباطا (3) نفعها غير مقرف (4) |
وإن تزو عنهم لا يضجّوا وتلغهم |
| قليلي التشكّي عندها والتّكلّف |
إذا صرفوا (5) للحقّ يوما تصرفوا |
| إذا الجاهل الحيران لم يتصرّف |
سموا فعلوا فوق البرية كلّها |
| ببنيان عال من منيف ومشرف |
قال : وكتب له بأن يعطى أربعمائة شاة ، وثلاثين لقحة مما توطن السّيالة (6) وأعطاه هو خمسمائة دينار ، وأعطاه يزيد مائتي دينار ، ثم قدم بكتاب معاوية إلى الوليد ، فطاف به في المسجد وأبطل ذلك الحد عنه ، وأعطاه ما كتب له به معاوية.
وكتب معاوية إلى مروان يلومه فيما فعله بابن سيحان ، وما أراده بذلك ، ودعا الوليد عبد الرّحمن بن سيحان أن يعود للشرب معه ، فقال : والله لا ذقت معك شرابا أبدا.
وقد قيل : إن مروان هو الذي حدّ عبد الرّحمن في الشراب في إمرته على المدينة ، والله أعلم.
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال : قال عبد الرّحمن بن أرطأة بن سيحان المحاربي حليف بني أمية بن عبد شمس :
__________________
(1) تقرأ بالأصل : «الريا» والمثبت عن الأغاني.
(2) النضد : الأعمام والأخوال المتقدمون في الشرف.
وأجا أصلها أجأ حذفت همزتها للضرورة ، وهو أحد جبلي طيئ.
(3) سباط جمع سبط وهو السمح ، يقال : فلان سبط الكفين أي سمحهما.
(4) بالأصل وم تقرى : «معرف» والمثبت عن الأغاني ، وغير مقرف أي غير مشوب بما يشينه.
(5) الأغاني : انصرفوا.
(6) السيالة : أرض يطؤها طريق الحاجّ ، قيل هي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة (ياقوت).




