سيحان إلى معاوية ، فأخبره بما صنع به مروان ، وأن الوليد لم يجد بدا من ضربه ليبرّئ نفسه ، فكتب إلى المدينة أن يبطل عنه ما صنع به ويصله. (1)
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي ، أنا أبو محمّد بن زبر ، نا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد ، نا أحمد بن معاوية ، نا الأصمعي ، عن سلمة بن بلال قال :
كان أرطأة بن سيحان حليفا لأبي سفيان ، فأخذ في شراب فرفع إلى مروان وهو على المدينة ، فضربه ثمانين ، فكتب أرطأة إلى معاوية يشتكيه ، ويصف ما صنعه به.
فكتب إليه معاوية : أما بعد ، يا مروان فإنّك أخذت حليف أبي سفيان فضربته على رءوس الناس ثمانين ، والله لتبطلنها عنه ، أو لأقيدنه منك ، فقال مروان لابنه عبد الملك : ما ترى؟ قال : أرى أن لا تفعل ، قال : ويحك أنا أعلم بمعاوية منك ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني كنت ضربت أرطأة (2) بن سيحان بشهادة رجل من الحرس ، وقد وقفت على أنه غير عدل ، ولا رضى ، فأشهدكم أني قد أبطلت ذلك عنه ، ثم نزل ورضي أرطأة ، فأمسك.
كذا قال ، والمحفوظ عبد الرّحمن بن أرطأة.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأموي (3).
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، نا عمر بن شبّة ، حدّثني أحمد بن معاوية ، عن الواقدي ، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن أبيه قال :
كان عبد الرّحمن بن سيحان المحاربي شاعرا ، وكان حلو الأحاديث ، عنده أحاديث حسنة غريبة من أخبار العرب وأيامها وأشعارها ، وكان يصيب من الشراب ، فكان كلّ من قدم من ولاة بني أمية وأحداثهم ممن يصيب الشراب يدعوه وينادمه ، فلما ولي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعزل (4) مروان (5) وجد مروان في نفسه وكان قد شعّثه (6) فحمل ذلك مروان عليه ، واضطغنه وكان الوليد يصيب من الشراب ويبعث إلى ابن (7) سيحان فيشرب معه ، وابن (8)
__________________
(1) «اللفظة على هامش م وبجانبها كلمة صح».
(2) كذا بالأصول : «أرطأة» وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن المحفوظ هو عبد الرحمن بن أرطأة.
(3) الخبر في الأغاني 2 / 247.
(4) عن م والأغاني ، وبالأصل : واعزل.
(5) عن م والأغاني ، وبالأصل : واعزل.
(6) اعجامها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن م ،وفي الأغاني :«سبعه» وبهامشها عن إحدى نسخها«شعثه»
(7) عن الأغاني ، وبالأصل : أبي.
(8) عن الأغاني ، وبالأصل : أبي.




