أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن الداراني ، أنبأ أبو الفرج سهل بن بشر ، أنبأ أبو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل ، أنا عبد الوهّاب الكلابي ، نا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلّاب (1) المشغرائي (2) ، نا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أبا سليمان يقول : صلّيت وخلفي قدري ، قال : فلما سلّمت إذا هو خلفي رافع يديه يدعو ، قال : فضربت بيدي إلى يديه أمسكتهما ، فقلت له : أبشر تسأل أنت ، دعني أنا أسأل الذي أزعم أني لا أقدر على شيء ، واذهب أنت اعمل الذي تزعم أنك تعمل ما تريد.
أخبرنا أبو الحسن ، قالا (3) : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (4) ، أنبأ علي بن محمّد بن عبد الله المعدل ، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي ، قال : وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : كنت بالعراق أعمل وأنا بالشام أعرف.
قال أحمد : فحدّثت به سليمان ابنه فقال : إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته بالعراق ، ولو ازداد لله بالشام طاعة ، لازداد بالله معرفة ، قال صالح لسليمان : بأيّ شيء تنال معرفته؟ قال : بطاعته ، قال : فبأي شيء تنال طاعته؟ قال : به.
قال (5) : وثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أبا سليمان قال : سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة ، فاستقبلني (6) الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل ، وبكائه (7) على المنبر قال : فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم ، فيعرض لي تزين (8) ، فيأمر بي ، فأقتل على غير تصحيح فجلست وسكت.
وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخير يعمل به حتى يسمعه من الأثر ، فإذا سمعه من الأثر عمل به ، وحمد الله حين وافق ما في قلبه.
__________________
(1) عن م وبالأصل : كلاب ، تحريف.
(2) بالأصل وم : المشعراني ، والصواب ما أثبت ، ومرّ التعريف به ، وفي المطبوعة المشغراني.
(3) كذا بالأصل ، وم ، والصواب : «أبو الحسن» والسند معروف وهما أبو الحسن بن قبيس ، وأبو الحسن بن سعيد.
(4) الخبر في تاريخ بغداد 10 / 249.
(5) القائل إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي ، كما يفهم من عبارة تاريخ بغداد.
(6) كذا بالأصل وم وتاريخ بغداد ، وفي المطبوعة : فاستقلّني.
(7) عن تاريخ بغداد ، وبالأصل وم : وبكاؤه.
(8) ليست في تاريخ بغداد.




