مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 454

أجود الناس ثوبا أبيض ، ومن أطيب الناس ريحا (1).

أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي (2) ، أنا أبو الحسين بن المهتدي إجازة إن لم يكن سماعا ، أنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عمر بن أحمد بن حمّة الخلّال ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، حدّثني جدي قال : حدثنيه بشر بن مهران الخصّاف ، نا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : قال عبد الله (3) :

إن أوّل شيء تعلّمته من أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قدمت له مكة مع عمومة لي أو أناس من قومي نبتاع منها متاعا ، فكان في بغيتنا شراء عطر ، فأرشدونا على العبّاس بن عبد المطّلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينما نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصّفا ، أبيض ، تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه ، أشمّ ، أقنى ، أذلف (4) أدعج العينين ، برّاق الثنايا ، دقيق المسربة (5) ، شثن الكفين والقدمين ، كثّ اللحية ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي على يمينه غلام حسن الوجه ، مراهق أو محتلم تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر ، فاستلمه ثم استلمه الغلام واستلمته المرأة ، ثم طافا البيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الركن فرفع يديه وكبّر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت ، ثم ركع ، فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه من الركوع فقنت (6) مليا ، ثم سجد وسجد الغلام معه والمرأة يتبعونه ، يصنعون مثل ما يصنع ، فرأينا شيئا أنكرناه لم نكن نعرفه بمكة ، فأقبلنا على العبّاس ، فقلنا : يا أبا الفضل ، إن هذا الدين حدث فيكم ، أو أمر لم يكن نعرفه فيكم؟ قال : أجل ، والله ما تعرفون هذا ، قال : قلنا : والله ما نعرفه ، قال : هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته ، أمّا والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه [يعبد الله](7) بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة.

قال يعقوب : لا نعلمه رواه أحد عن شريك غير هذا الشيخ وهو رجل صالح.

__________________

(1) الخبر في سير أعلام النبلاء 1 / 463 وفيه «نويفع» وفي تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص 381 ولم يعزه لأحد.

(2) الأصل : المحلى ، والصواب ما أثبت ، مرّ التعريف به.

(3) الخبر في سير أعلام النبلاء 1 / 463 464 من طريق يعقوب بن شيبة.

(4) الذلف : قصر الأنف وصغره (اللسان : ذلف).

(5) المسربة : الشعر المستدق النابت وسط الصدر إلى البطن.

(6) كذا بالأصل والمختصر 14 / 46 وفي المطبوعة : فتثبت.

(7) الزيادة عن سير أعلام النبلاء.

الصفحة 65 من 454