مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 454

تصحيف فاحش ، فإنه تميم بدل غنم شهد بدرا والمشاهد كلها ، مهاجريّ ذو هجرتين ، هاجر قبل جعفر إلى الحبشة ، من النجباء والنقباء والرفقاء ، كنّاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبا عبد الرّحمن قبل أن ولد له. سادس الإسلام سبقا وإيمانا أمّه أم عبد بنت الحارث بن زهرة ، وقيل أم عبد بنت عبد ودّ بن سويّ بن فريم بن صاهلة بن كاهل ، والأول أثبت ، حليف بني زهرة وعداده فيهم. أحد الأربعة من القرّاء الذين قال فيهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «استقرءوا القرآن من الأربعة» [6722].

تلقّن من في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سبعين سورة (1) ، قال فيه : «من سرّه أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءته».

وأخبر أن ساقيه في الميزان أثقل من أحد (2) ، وأمر أمّته أن يتمسّكوا بعهد ابن أم عبد ، فقال : «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد» [6723].

وقال له حين سمع دعاءه وثناءه : «سل تعطه» [6724].

وقال له : «إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك» [6725].

كان أشبه الناس هديا ودلّا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، علم المحفوظون من أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه من أقربهم إلى الله وسيلة ، نفله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سيف أبي جهل حين أتاه برأسه (3) ، بعثه عمر بن الخطّاب إلى الكوفة ، وولّاه [بيت المال ، وكتب فيه إليهم : هو من النجباء. وآثرتكم بعبد الله على نفسي ، فاقتدوا به وقال : هو](4) كنف (5) ، مليء علما وفقها ، وقال فيه علي : قرأ القرآن وقام عنده وكفي به ، وقال أبو موسى : كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا وقال : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم.

وقال فيه معاذ بن جبل حين حضره الموت وأوصى أصحابه : التمسوا العلم عند أربعة : عند ابن أم عبد. كان أحد الثمانية (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ)(6) ،

__________________

(1) تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص 380 وانظر ابن سعد 3 / 151 و153 ، وحلية الأولياء 1 / 125 وسير أعلام النبلاء 1 / 476.

(2) ورد في تاريخ الإسلام (ترجمته : ص 383) عن علي قال : أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ابن مسعود فصعد شجرة فنظر الصحابة إلى ساقي عبد الله ، فضحكوا من حموشة ساقيه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما تضحكون ، لهما في الميزان يوم القيامة أثقل من أحد.

انظر تخريجه في تاريخ الإسلام.

(3) مرّ أن عبد الله بن مسعود أجهز على أبي جهل يوم بدر ، وكان ابنا عفراء قد أثبتاه.

(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المختصر 14 / 45 والمطبوعة.

(5) كذا ، وفي المختصر : كنيف ، والكنف : الوعاء. والكنيف : تصغير.

(6) سورة آل عمران ، الآية : 172.

الصفحة 58 من 454