قيل إنه كان من سبي فزارة ، وأن النبي صلىاللهعليهوسلم وهبه لفاطمة ابنته ، فأعتقته.
وسكن دمشق ، وكان مع معاوية بصفّين ، وبعثه يزيد بن معاوية على جند دمشق يوم الحرّة ، وبقي إلى أن بايع (1) مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية.
أنبأنا أبو طاهر محمّد بن الحسين ، عن علي بن محمّد بن صافي بن سماع (2) الربعي ، وقرأته بخطه ، ثم أخبرني أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن أحمد البزّاز (3) إجازة أنا علي بن محمّد ، أنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني ، نا أبو بكر محمّد بن علي بن القاسم الذهبي ، نا عمر بن حفص الطبري ، نا إبراهيم بن عبد الصّمد بن العبّاس ، حدّثني أبي عبد الصّمد ، قال :
بكرت إلى أبي الهيثم بن عدي يوما فجئته قبل أن يأتيه الناس ، فسلّمت عليه ، وجلست ، فقال لي : يا هاشمي ، ما أحسن طلبك للعلم ، لا جرم ، لأحدّثنك حديثا قلّ من سمعه منّي ، فقال :
حدّثني أبي [عن](4) عبد الله بن مسعود الفزاري قال :
لما أوفدني معاوية بن أبي سفيان إلى ملك الروم ، دخلت عليه ، فوجدت عنده رجلا على سرير دون سرير الملك ، فكلّمني بالعربية ، فقلت له : من أنت؟ فقال : جبلة بن الأيهم ، فإذا انصرفت من عنده فأت إلى منزلي ، فلما انصرفت أتيته ، فدخلت عليه ، فإذا هو على سرير ، وبين يديه شراب ، وعنده جاريتان تغنّيان (5) بشعر حسّان بن ثابت ، فتحدثنا وتساءلنا (6) وحمّلني رسالة إلى معاوية بن أبي سفيان ، ورأيت بين يديه كتابا ينظر فيه ، فظننت أنه الإنجيل أو التوراة ، فقلت : ما هذا الكتاب؟ فيه التوراة؟ قال : لا ، قلت : الإنجيل؟ قال : لا ، ولكنه أخبار الأنبياء ، فقلت له : أنظر فيه؟ فقال : دونك ، فإذا أوّله : «بسم الربّ الشفيق المتحنن على خلقه ، حدّثنا شمعون بن خنوع بن مارع ، عن زكريا [بن](7) عمريك (8) بن دان بن يحيى قال : وجدنا مما أثر علماؤنا ، عن نبي الله سليمان بن داود عليهماالسلام ، أنه أمر بساطه
__________________
(1) الأصل : تابع ، والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(2) كذا رسمها بالأصل ، وفي المطبوعة : شجاع.
(3) بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة.
(4) الزيادة عن مختصر ابن منظور 14 / 41.
(5) بالأصل : يغنيان.
(6) الأصل : «فيحدثنا ويسائلنا» والمثبت عن المختصر 14 / 41.
(7) زيادة عن المختصر.
(8) المختصر : غمريل.




