مسهر ، والله لأحبسنك في أقصى عملي ، أو تقول القرآن مخلوق تريد (1) تعمل للسفياني؟
فقال أبو مسهر : يا أمير المؤمنين ، القرآن كلام الله غير مخلوق.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، قال : أنا أبو بكر الخطيب (2) ، أنا أحمد بن عبد الواحد الدّمشقي بها أنا جدي أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان السلمي ، أنا أحمد بن علي بن الحسن البصري ، قال :
سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث وقيل له : إنّ أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر كان متكبّرا في نفسه ، فقال :
كان من ثقات الناس ، رحم (3) الله ، أبا مسهر لقد كان من الإسلام بمكان حمل على المحنة ، فأبى ، وحمل على السيف فمد (4) رأسه وجرّد السيف فأبى أن يجيب ، فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن (5) محمّد بن سيبخت ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي (6) ، نا عون يعني بن (7) محمّد عن أبيه قال : قال إسحاق بن إبراهيم :
لما سار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا (8) مسهر الدّمشقي ووصفوه بالعلم والفقه فوجه من جاءه به فلما دخل إليه قال : ما تقول في القرآن؟ قال : كما قال الله عزوجل : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ)(9) قال : أمخلوق أو غير مخلوق؟ قال : ما يقول أمير المؤمنين ، قال : يقول أمير المؤمنين إنّه مخلوق ، قال : بخبر (10) عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو عن الصحابة ، أو عن التابعين ، أو عن أحد من الفقهاء؟ قال : بالنظر ، واحتجّ عليه ، قال له :
__________________
(1) بالأصل : «يريد بعمل السفياني» والمثبت عن تاريخ بغداد.
(2) الخبر في تاريخ بغداد 11 / 73 74 وتهذيب الكمال 11 / 18 وسير أعلام النبلاء 10 / 236 وفيهما من طريق أحمد بن علي بن الحسن البصري.
(3) بالأصل : رحمه ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(4) بالأصل : «مد» والصواب عن تاريخ بغداد.
(5) بالأصل : «ومحمد» والصواب ما أثبت ، مرّ التعريف به.
(6) الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 / 235 من طريق الصولي.
(7) بالأصل : «أبي» والمثبت عن سير الأعلام.
(8) بالأصل : «أبو».
(9) سورة التوبة ، الآية : 5.
(10) في سير الأعلام : يخبر.




