مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 454

قال ابن جابر : وانصرف إلى معسكره وبات ، وأمر البطال مناديا ، فنادى أيها الناس عليكم بسنادة (1) فادخلوها وتحصنوا فيها ، وأمّر البطّال رجلا على مقدمتهم ، وآخر على ساقتهم ، لا يخلّف جريحا ولا ضعيفا فيما قدر عليه ، وثبت في مكانه ، وثبت معه قريب له في ناس من مواليه ، وأمر من يسير في أوائلهم ، من يقول : أيّها الناس الحقوا ، فإن البطّال يسير باخراكم ، وأمر من يقول في أخراهم : أيّها الناس الحقوا فإن البطّال في أولاكم يهديكم الطريق ، ويهيئ منزلكم بسنادة ، فمضوا (2) الناس ، فلم يصبحوا إلّا وقد دخلوا سنادة وافتقدوا البطّال ، فأجمع رأيهم على تحصينها والقتال عليها (3).

قال (4) : وأصبح البطّال في مكانه في المعركة به رمق ، فلما كان من الغد ركب ليون بجيشه حتى أتى المعركة ، فوجدهم قد دخلوا سنادة إلّا البطّال ومن بقي معه ، فأخبر به فأتاه حتى وقف عليه فقال : أبا يحيى كيف رأيت؟ قال : ما رأيت كذلك الأبطال تقتل وتقتل. قال ليون : عليّ بالأطباء ، فأتي بهم ، فأمرهم بالنظر في جراحه ، فأخبروه أنها قد أنفذت مقاتله (5) ، فقال : هل من حاجة؟ قال : نعم ، تأمر من ثبت معي ، ومن في أيديكم من أسارى المسلمين بولايتي وكفني والصلاة عليّ ، ودفني ، وتخلي سبيل من ثبت عندي ، ففعل ذلك ، وقصد إلى الناس بسنادة فحاصرهم ، فبينما هم على ذلك إذ أشرف من سند أو شيء مشرف على فرسه في رجال على خيول الطلائع وهو يقول : أيها الناس أنا ثابت البهراني رسول الأمير سليمان بن هشام يخبر سرعة سيره إليكم ، وهو آتيكم أحد اليومين ، فسر ذلك المسلمين ، وأصبح ليون سائرا بعسكره قافلا إلى القسطنطينة حتى دخلها وأقبل سليمان بمن معه حتى نزل بسنادة وأصلح إلى من كان بها حتى رحل عنها وقال الشاعر :

ألم يبلغك من أنباء جيش  

 

بأقرن (6) غودروا جثثا رماما  

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل وتاريخ الإسلام والمختصر والمطبوعة. ولم أعثر على هذا الموضع وفي معجم البلدان : سنباده؟!.

(2) كذا بالأصل.

(3) الخبر من طريق الوليد في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 101 120) ص 409.

(4) انظر تاريخ الإسلام ص 409 410 والبداية والنهاية 9 / 365 وسير أعلام النبلاء 5 / 269.

(5) في البداية والنهاية : فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله.

(6) أقرن : موضع في شعر امرئ القيس (معجم البلدان) وفي معجم ما استعجم : موضع في ديار بني عبس ، وفي القاموس المحيط : قرن : أقرن بضم الراء موضع بالروم.

الصفحة 404 من 454