وفي ليلة المختار ما يذهل الفتى |
| ويلهيه عن رود الشّباب شموع |
دعا يا لثارات الحسين فأقبلت |
| كتائب من همدان بعد هزيع |
ومن مدحج جاء الرئيس ابن مالك |
| يقود جموعا عبئت لجموع |
ومن أسد وافى يزيد لنصره |
| وكلّ فتى حامي الديار منيع |
وجاء نعيم خير شيبان كلّها |
| بأمر لدى الهيجا أحدّ (1) جميع |
وما ابن شيط إذ يحرّض قومه |
| هناك بمخذول ولا بمضيع |
ولا قيس نهد لا ، ولا ابن هوازن |
| وكلّ أخو إخباتة وخشوع |
وسار أبو النعمان لله سعيه |
| إلى أين اناس مصحن الوقوع |
بخيل عليها يوم هيجا دروعها |
| وأخرى حسورا غير ذات دروع |
فكرّ (2) الخيول كرّة أثقفهم |
| وشدّ بأولاها على ابن مطيع |
فولّى يضرب يشدخ الهام وقعه |
| وضرب (3) غداة السّكّتين وجيع |
فحوصر في دار الإمارة بائيا |
| بذلّ وإرغام له وخضوع |
فمنّ وزير للوصي (4) عليهم |
| وكان لهم في الناس خير شفيع |
وآب الهدى حقا إلى مستقره |
| بخير إياب آبه ورجوع |
إلى الهاشمي الفاضلي (5) المهتدى به |
| فنحن له من سامع ومطيع |
قال : فلما أنشدها المختار قال المختار لأصحابه : قد أثنى عليكم كما تسمعون ، وقد أحسن الثناء عليكم فأحسنوا له الجزاء ثم قام (6) المختار فدخل ، وقال لأصحابه لا تبرحوا حتى أخرج إليكم قال : وقال عبد الله بن شداد الجشمي : يا ابن همّام ، لك عندي فرسا ومطرفا. وقال قيس بن طهمة النّهدي : وكانت عنده الرّباب بنت الأشعث ، وأن لك عندي فرسا ومطرفا واستحيا أن يعطيه صاحبه شيئا لا يعطيه مثله ، وقال ليزيد بن أنس فما تعطيه فقال : إن كان ثواب الله أراد بقوله ، فما عند الله خير له ، وإن كان إنما اعترى بهذا القول أموالنا فو الله ما في أموالنا ما يسعه ، قد كانت بقية من عطائي بقية فقوّيت بها إخواني.
فقال أحمر بن شميط مبادرا لهم من قبل أن يكلموه : يا ابن همام ، إن كنت أردت بهذا
__________________
(1) الأصل : حد ، والمثبت عن الطبري.
(2) الأصل : فكثر ، والمثبت عن الطبري.
(3) الطبري : وطعن.(4) في تاريخ الطبري : فمنّ وزير ابن الوصي عليهم.
(5) كذا ، وفي المطبوعة : «الفاضل» وفي الطبري : المهتدي المهتدى به.
(6) بالأصل : «فأمر» والمثبت «ثم قام» عن الطبري.




