أو كالدهيم ، وما كانت مباركة |
| أدت إلى أهلها ألفا من اللجم |
نفسي فداء الفتى في الحرب لزهم |
| حتى تدانوا وألهى الناس بالسّلم |
وبارك الله في الأرض التي ضمنت |
| أوصاله ، وسقاها باكر الديم |
فلم يزل في نفس يزيد حتى بايع لمعاوية ابنه ، فعاش بعد أبيه أربعين ليلة بعد أن أتته البيعة من الآفاق ، ثم مات وقيل له أوصه ، فقال : ما أحبّ أن أزوّدهم الدنيا وأخرج عنها.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو جعفر الطبري قال (1) : قال هشام بن محمّد : قال أبو مخنف : حدّثني صلة بن زهير النهدي عن مسلم بن عبد الله الصّنابحي (2) قال :
لما ظهر المختار واستمكن ، ونفى ابن مطيع وبعث عماله ، أقبل يجلس غدوة وعشية ، فيقضي بين الخصمين ، فقال (3) : والله إنّ لي فيما أزاول وأحاول لشغلا عن القضاء بين الناس ، قال : فأجلس للناس شريحا فقضى بين الناس ، ثم إنه خافهم فتمارض ، وكانوا يقولون إنه عثماني ، وإنه ممن شهد على حجر بن عدي ، وانه لم يبلّغ عن هانئ بن عروة ما أرسله به ، وقد كان علي بن أبي طالب عزله عن القضاء فلمّا سمع بذلك ورآهم يذمونه ويسندون إليه مثل هذا من القول تمارض ، [وجعل المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود ، ثم إن عبد الله مرض](4) فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا.
قال مسلم بن عبد الله : وكان عبد الله بن همّام سمع أبا عمرة يذكر الشيعة ، وينال من عثمان بن عفان ، فقنّعه بالسوط ، فلما ظهر المختار كان معتزلا حتى استأمن له عبد الله بن شداد ، فجاء إلى المختار ذات يوم فقال (5) :
ألا انتسأت بالودّ عنك وأدبرت |
| معالنة بالهجر أمّ سريع |
وحمّلها واش سعى غير مؤتل (6) |
| فأبت بهم في الفؤاد جميع |
فخفّض عليك الشأن لا يردك الهوى |
| فليس انتقال خلّة ببديع |
__________________
(1) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 34 حوادث سنة 66.
(2) تاريخ الطبري : الضبابي.
(3) الطبري : ثم قال.
(4) ما بين معكوفتين أضيف عن تاريخ الطبري.
(5) الأبيات في الطبري 6 / 35 والأبيات من 4 7 في الأخبار الطوال للدينوري.
(6) قسم من الكلمة مطموس ، والمثبت عن الطبري.




