مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 454

أوداجه على أثباجه ، فقال له ابن هاشم : ألا كان هذا يا ابن العاص ، حيث (1) أدعوك إلى النّزال ، وقد ابتلت أقدام الرجال ، وتضايقت بك المسالك ، وأشرفت على المهالك ، وأيم الله ، لو لا مكانك منه للبست (2) لك حاقة أرميك من خلالها ، فإنك لا تزال تكثر في دهشك ، وتخطر (3) في مرسك.

فأعجب معاوية ما سمع من كلامه ، فأمر به إلى الحبس ، وأنشأ يقول عمرو بن العاص أبياتا وبعث بها إلى معاوية :

أمرتك أمرا حازما تعصيني  

 

وكان من التوفيق قتل ابن هاشم  

وكان أبوه يا معاوية الذي  

 

رماك على جد بحز الغلاصم  

فقتلنا حتى جرت من دمائنا  

 

بصفّين أمثال البحور الخضارم  

وهذا ابنه والمرء يشبهه ابنه  

 

ويوشك أن تقرع به سنّ نادم  

فبلغ ذلك ابن هاشم وهو في الحبس ، فقال أبياتا وبعث بها إلى معاوية فقال :

معاوي إنّ المرء عمرا أنت له  

 

ضغينة صدر غشّها غير سالم  

ترى لك قتلي يا ابن هند وإنّما  

 

ترى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم  

على أنهم لا يقتلون أسيرهم  

 

إذا كان فيه منعة للمسالم  

وقد كان منا يوم صفّين نفرة  

 

عليك جناها هاشم وابن هاشم  

هي الوقعة العظمى التي تعرفونها  

 

وما مضى إلّا كأحلام نائم  

مضى من قضاء الله فيها الذي مضى  

 

وما ما مضى إلّا كأضغاث حالم  

فإن تعف عنّي تعف عن ذي قرابة  

 

وإن تر قتلي تستحل محارمي  

قال : فعفا عنه معاوية ، وكساه ، وخلّى سبيله.

قرأت على أبي الحسين محمّد بن كامل بن ديسم ، عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن علي بن أبي العيس ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن القاسم بن مرزوق ، أنا أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري ، نا يموت بن المزرّع بن يموت البصري ، نا محمّد بن يحيى

__________________

(1) بالأصل : «كيف» وفي وقعة صفين : «حين» والمثبت عن المطبوعة.

(2) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن الفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا 3 / 124 وفي وقعة صفين : النشبت لك مني خافية.

(3) وقعة صفين : «وتنشب».

الصفحة 344 من 454