محمد](1) بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي علي بن محمّد ، حدّثني محمّد بن مروان بن عمر القرشي ، حدّثني أحمد بن عبد الله بن جعفر القرشي العامري ، حدّثني أبو هفان ، حدّثني أبو الحسن (2) المدائني ، عن الهيثم بن عدي ، حدّثني عبد الله بن عيّاش المنتوف ، عن أبي الهيثم الحميري قال : ولقيته في زمن الوليد ، فما رأيت عربيا كان أعلم بالناس منه ، قال :
والله إنّي لعند معاوية ذات يوم وكتب إلى زياد بن أبي سفيان : أن اطلب لي عبد الله بن هاشم المرقال (3) في منزل سارة مولاة بني هاشم ، فإن ظفرت به فاشدد يده إلى عنقه ، وألبسه مدرعة من صوف ، واحمله على قتب ، ووجّه به إليّ.
فلما قرأ زياد الكتاب طلب الرجل فأصابه ، فوجّه به إليه على حال ما وصف له معاوية ، فلم يصل إلى معاوية حتى لوحته الشمس وغيّرت لونه ، فلما دخل عليه وعنده عمرو بن العاص فقال له معاوية : يا عمرو ، أتعرف الرجل الماثل بين يديك ، فنظر إليه عمرو بن العاص طويلا قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : هذا ابن الذي يقول (4) :
إنّي شربت النّفس لما اعتلّا |
| وأكثر (5) الوين ولم يقلّا |
أعور يبغي أهله (6) محلّا |
| قد عالج الحياة حتّى ملّا |
لا بدّ أن يفل (7) أو يفلا |
| أتلّهم (8) بذي الكعوب تلّا |
لا خير منا في كريم ولّى | لا خير منا في كريم ولّى | لا خير منا في كريم ولّى |
__________________
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المطبوعة لتقويم السند.
(2) الأصل : أبو الحسين.
(3) المرقال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، لقب به يوم صفين ، وقد أعطاه علي رضياللهعنه الراية ، فجعل يرقل بها ، أي يسرع (اللسان والقاموس : رقل) ترجمته في سير أعلام النبلاء 3 / 486.
(4) الرجز لهاشم المرقال ، وقعة صفين ص 327 وانظر الطبري 5 / 40 و44 والإصابة 3 / 593 ومروج الذهب 2 / 424.
(5) وفي وقعة صفين : قد أكثروا لومي وما أقلّا. وفي مروج الذهب : قد أكثر القوم. والوين : العيب.
(6) وقعة صفين : نفسه.
(7) تقرأ بالأصل : «يغل أو يغلا» بالغين المعجمة ، والصواب عن مروج الذهب ووقعة صفين.
(8) وقعة صفين :
أشدهم بذي الكعوب شلّا
وفي مروج الذهب :
أشلهم بذي الكعوب شلّا
وذو الكعوب : الرمح.




