لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ، وصلّى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم ، ودفن بطرسوس.
قال ابن أبي السّري : وكان المأمون أبيض تعلوه صفرة ، أحنى ، أعين ، طويل اللحية دقيقها ، ضيّق الجبين ، بخده الأيمن خال أسود ، وهو أشيب.
وذكر عمر بن شبة : أن المأمون توفي ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب بالبذندون (1) وحمل إلى طرسوس ودفن بها ، وسنة ثمان وأربعون ، ويقال : تسع وأربعون.
قال أبو محمّد (2) : وسنّه الصحيح على حساب مولده ثمان وأربعون سنة وأربعة أشهر وخمسة أيام ، وما سوى هذا غلط في الحساب لأنه ليس في مولده خلاف ومبلغ مدّته في الخلافة منذ وقت قتل محمّد الأمين ودعي له ببغداد ، واجتمع الناس عليه ما حصل عند وفاته وقد دعي له بالخلافة بخراسان من قبل ذلك بسنتين ، وغلب له على الآفاق على ما قد بينّا من ذلك.
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسن بن لؤلؤ ، أنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، قال : قال أبو حفص عمرو بن علي :
وبايع يعني : الرشيد لابنيه محمّد وعبد الله وهو المأمون ثم قام المأمون وأسقط بيعة القاسم وبايع لعلي بن موسى يوم الاثنين لسبع خلون من رمضان سنة إحدى ومائتين ، فملك المأمون تسع عشرة (3) سنة.
أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم.
ثم أخبرنا أبوا (4) الحسن : علي بن أحمد ، وعلي بن الحسن ، قالا : نا وأبو النجم الشّيحي ، قال (5) : أنا أبو بكر الخطيب (6).
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن محمّد.
ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنا أبو الفضل بن خيرون.
__________________
(1) تقرأ بالأصل : «بالقرندون» والصواب ما أثبت وضبط ، وقدّم التعريف به.
(2) هو إسماعيل بن علي الخطبي ، راوي الخبر ، تقدم في أول السند ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 522.
(3) الأصل : تسع عشر.
(4) الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(5) «قال» ليست في المطبوعة.
(6) تاريخ بغداد 10 / 192.




