قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم |
| دون النساء ولو باتت بأطهار |
ثم خرج فلم يزل يتعهدها ويصلح ما أمر به ، فاعتلّت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها ، وورد نعي المأمون ، فلما بلغها ذلك تنفست الصّعداء وتوفيت ، وكان مما قالت وهي تجود بنفسها :
إنّ الزمان سقانا من مرارته |
| بعد الحلاوة أنفاسا وأروانا |
أبدى لنا تارة منه (1) فأضحكنا |
| ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا |
إنّا إلى الله فيما لا يزال لنا (2) |
| من القضاء ومن تلوين دنيانا |
دنيا نراها ترينا من تصرّفها |
| ما لا تدوم مصافاة وأحزانا |
ونحن (3) فيها كأنا لا تزايلها |
| للعيش أحياؤنا يبكون موتانا |
أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك ، أنا أبو الفضل بن خيرون ، أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو علي بن الصوّاف ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال : قال أبي
وولي عبد الله بن هارون المأمون إحدى وعشرين سنة ، وتوفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
أخبرنا أبوا (4) الحسن : علي بن أحمد الفقيه ، وعلي بن الحسن بن سعيد ، قالا : نا وأبو النجم الشّيحي ، أنا أبو بكر الخطيب (5) ، أنا باي بن جعفر الجيلي ، نا أحمد بن محمّد بن عمران ، نا محمّد بن يحيى ، حدّثني يعقوب بن بيان الكاتب قال : سمعت علي بن الحسن (6) بن عبد الأعلى الإسكافي يقول :
عاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة ، وعاش المعتصم مثلها ، وطاهر (7) مثلها ، وعبد الله (8) بن طاهر مثلها ، وعاش المتوكل ثلاثا وأربعين سنة ، وعاش الفتح مثلها (9).
__________________
(1) سقطت من الجليس الصالح.
(2) البداية والنهاية : بنا.
(3) بالأصل : «فكن فيها» والمثبت عن الجليس الصالح والبداية والنهاية.
(4) الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(5) تاريخ بغداد 10 / 191.
(6) تاريخ بغداد : الحسين.
(7) هو طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق الأمير (ترجمته في سير أعلام النبلاء 10 / 108 وتاريخ بغداد 9 / 354).
(8) بالأصل والمطبوعة : وعبيد الله ، تحريف والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 10 / 684 وفيها أنه مات وله ثمان وأربعون سنة.
(9) هو الفتح بن خاقان ، وزير المتوكل ، أبو محمد التركي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 82.




