ويقول الشعر فيما أحدثناه (1) من أمر القرآن فأحبّ أن تجدّد له عقوبة ، فقال المأمون : أما إنه إن كان شاعرا فلست أقدم لك عليه ، وإن كان فقيها أقدمت عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه يدّعي الشعر ، وليس بشاعر ، فقال : إنّه خطر على فؤادي في هذه الليلة أبيات فأنا أكتب إليه بها ، فإن لم يجبني أقدمت (2) عليه ، فكتب (3) :
قد قال مولانا (4) وسيّدنا |
| قولا له في الكتاب (5) تصديق |
إنّ عليّا أعني أبا حسن |
| أفضل من (6) أرقلت به النّوق |
بعد نبي الهدى وأنّ لنا |
| أعمالنا ، والقرآن مخلوق |
فلما ورد هذا على الشاعر قرأها ، ثم قال له اكتب (7) :
يا أيها الناس لا قول ولا عمل |
| لمن يقول : كلام الله مخلوق |
ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر |
| ولا النّبي ولم يذكره صدّيق |
ولم يقل ذاك إلّا كل مبتدع |
| على (8) الإله وعند الله زنديق |
عمدا أراد به (9) إمحاق دينكم |
| لأن دينهم والله ممحوق |
أصبح (10) يا قوم عقلا من خليفتكم |
| يمسي ويصبح في الأغلال موثوق |
فلما ورد هذا على المأمون التفت إلى المريسي فقال له : يا عاض كذا من أمه ، لا يكنى زعمت أنه ليس بشاعر؟ وأغلظ له في القول.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن الحسن ، قال : سمعت معلّى بن أيوب يقول :
وقف المأمون في بعض أسفاره وهو قافل إلى طرسوس في قدمته التي مات فيها ، فوقف على شرف عال ثم أنشأ يقول :
__________________
(1) اللفظة بالأصل مهملة بدون إعجام ، وفي المطبوعة : «أخذتناه» ولم يطمئن إليها محققها فكتب بالحاشية «كذا» والمثبت عن المختصر 14 / 119.
(2) الأصل : قدمت ، والصواب عن المختصر.
(3) الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 305 ويفهم من عبارتها نسبة الأبيات لبشر المريسي.
(4) البداية والنهاية : مأموننا.
(5) البداية والنهاية : الكتب.
(6) البداية والنهاية : أفضل من قد أقلّت النوق.
(7) الأبيات في البداية والنهاية 10 / 305 306.
(8) البداية والنهاية : على الرسول.
(9) البداية والنهاية : «بشر أراد به» يريد بشر المريسي.
(10) روايته في البداية والنهاية :
يا قوم أصبح عقل من خليفتكم |
| مقيدا وهو في الأغلال موثوق |




