وناجيت من أهوى وكنت مقرّبا |
| فيا ليت شعري عن سرارك ما أغنا |
ونزّهت طرفا في محاسن وجهها |
| ومتّعت باستمتاع نغمتها أذنا |
أرى أثرا منها بوجهك لم يكن |
| لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا |
قال : وأنشدني أبو القاسم بن أبي أسامة بحلب وذكر أنه للمأمون قاله في بعض ندمائه وقد ثمل عنده سكرا ، فناوله القدح بيده فقال : خذ ، فقال : يدي لا تطاوعني ، فقال : قم فنم في فراشك وكان ينام عنده فقال : رجلي لا تواتيني فقال فيه المأمون :
أبصرته ، وظلام الليل منسدل |
| وقد تمدد سكرا في الرياحين |
فقلت : خذ ، قال : كفّي لا تطاوعني |
| فقلت : قم ، قال : رجلي لا تواتيني |
إنّي غفلت عن الساقي فصيّرني |
| كما تراني سليب العقل والدّين |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو الفضل أحمد بن الحسن ، قالا : أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الخطيب ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن جعفر ، أنا عمي أبو عمرو عثمان بن جعفر بن محمّد الجواليقي ، أنا أبو مقاتل محمّد بن العبّاس بن أحمد بن مجاشع ، أنشدنا أحمد بن يحيى للمأمون (1) :
لساني كتوم لأسراركم |
| ودمعي نموم بسرّي (2) مذيع |
فلو لا دموعي كتمت الهوى |
| ولو لا الهوى لم يكن لي دموع |
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي (3) ، نا أبو منصور عبد المحسّن بن محمّد بن علي من لفظه أنا القاضي أبو القاسم يحيى بن محمّد بن سلّامة بن جعفر ، أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاد النّجيرمي قال : أنشدني أبو القاسم جعفر بن شاذان القمّي قال : أنشدني الصولي للمأمون :
مولاي ليس لعيش أنت حاضره |
| قدر ولا قيمة عندي ولا ثمن |
ولا فقدت من الدنيا ولذّتها |
| شيئا إذا كان عندي وجهك الحسن |
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمّر المبارك بن أحمد عنه.
__________________
(1) البيتان في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 210 220) ص 237 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 305 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 387 والوافي بالوفيات 7 / 659 والنجوم الزاهرة 2 / 227.
(2) في المصادر السابقة : لسري.
(3) بالأصل : «المحلى» خطأ ، والصواب ما أثبت ، وقد مرّ التعريف به.




