ح (1) وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن بن العلّاف ، قالا : أنا عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنا محمد (2) بن جعفر الخرائطي ، نا أبو الفضل الرّبعي يعني : العبّاس بن الفضل قال :
كان المأمون يهوى جارية من جواريه يقال لها تشريف (3) فبعث إليها ليلة من الليالي خادما يأمرها بالمصير إليه ، فصار الخادم إليها ، فأمرها بذلك ، فقالت : لا والله لا أجيبه ، فإن كانت الحاجة له فليصر (4) إليّ ، فلما استبطأ المأمون أنشأ يقول (5) :
بعثتك مشتاقا (6) ففزت بنظرة |
| وأغفلتني حتى أسأت بك الظّنّا |
وناجيت من أهوى ، وكنت مقرّبا (7) |
| فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى |
وردّدت طرفا في محاسن وجهها |
| ومتّعت باستمتاع (8) نغمتها أذنا |
أرى أثرا في صحن خدّك لم يكن (9) |
| لقد سرقت (10) عيناك من حسنها حسنا |
قال الخادم : لا والله يا سيدي إلّا أنها قالت ما حكيت لك ، فقال : إذن والله أقوم إليها.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، وحدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات عنه [أنا المشرف بن علي بن الخضر الثمار إجازة](11) ، أنا أبو خازم محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف ، أنشدني أبو القاسم بن [أبي] أسامة بحلب للمأمون في رسول أرسله إلى من يهواه ، وقال له : تسارّه بكذا وكذا :
بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة |
| وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا |
__________________
(1) ح حرف التحويل سقط من الأصل.
(2) غير مقروءة بالأصل ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 267.
(3) رسمها بالأصل : «ببريق» وفي المختصر 14 / 118 «تتريف» والمثبت عن المطبوعة.
(4) الأصل : فليصير.
(5) الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 305 وبعضها في تاريخ الطبري 8 / 658 وفوات الوفيات 2 / 239.
(6) في ابن الأثير والطبري وفوات الوفيات : مرتادا.
(7) في المصادر السابقة : فناجيت من أهوى وكنت مباعدا.
(8) البداية والنهاية : باستسماع.
(9) في المصادر السابقة :
أرى أثرا منه بعينيك بيّنا
(10) في الطبري وابن الأثير : لقد أخذت.
(11) ما بين معكوفتين أضيف من المطبوعة ، وهو مستدرك فيها بين معكوفتين أيضا.




