أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أنا علي بن أبي المعدل ، نا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو الفضل الرّبعي قال :
لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة دخل المهنئون على المأمون فهنئوه بصنوف من التهاني ، وكان فيمن دخل العبّاس بن الأحنف ، فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول :
مدّ لك الله الحياة مدّا |
| حتى (2) يريك ابنك هذا جدّا |
ثم يفدّى مثل ما تفدّى |
| كأنه أنت إذا تبدّى (3) |
أشبه منك قامة وقدّا |
| مؤزرا بمجده مردّا |
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا أبوا (4) الحسن ، قالا : نا وأبو النجم بدر بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب (5) ، نا القاضي أبو الطّيّب الطبري قال : نا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي قال : قال منصور البرمكي :
كانت لهارون الرشيد جارية غلامية تصبّ على يده ، وتقف على رأسه ، وكان المأمون يعجب بها ، وهو أمرد ، فبينما هي تصبّ على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية ، إذ أشار إليها بقبلة ، فزبرته بحاجبها ، وأبطأت عن الصبّ في مهلة ما بين ذلك ، فنظر إليها هارون فقال : ما هذا؟ فتلكّأت عليه ، فقال : ضعي ما معك ، عليّ كذا إن لم تخبريني لأقتلنك ، فقالت : أشار إلي عبد الله بقبلة ، فالتفت إليه ، وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه ، فاعتنقه وقال : أتحبّها؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : قم فادخل بها في تلك القبة ، فقام ففعل ، فقال له هارون : قل في هذا شعر ، فأنشأ يقول :
ظبي كتبت بطرفي |
| عن الضمير إليه |
قبّلته من بعيد |
| فاعتلّ من شفتيه |
__________________
(1) الخبر في تاريخ بغداد 10 / 189 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 304 305.
(2) البداية والنهاية : حتى ترى.
(3) عن المصدرين السابقين ، وبالأصل : ابتدا.
(4) بالأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(5) تاريخ بغداد 10 / 185 ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 381 382.




