مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 454

أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أنا علي بن أبي المعدل ، نا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو الفضل الرّبعي قال :

لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة دخل المهنئون على المأمون فهنئوه بصنوف من التهاني ، وكان فيمن دخل العبّاس بن الأحنف ، فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول :

مدّ لك الله الحياة مدّا  

 

حتى (2) يريك ابنك هذا جدّا  

ثم يفدّى مثل ما تفدّى  

 

كأنه أنت إذا تبدّى (3)  

أشبه منك قامة وقدّا  

 

مؤزرا بمجده مردّا  

فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.

أخبرنا أبوا (4) الحسن ، قالا : نا وأبو النجم بدر بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب (5) ، نا القاضي أبو الطّيّب الطبري قال : نا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي قال : قال منصور البرمكي :

كانت لهارون الرشيد جارية غلامية تصبّ على يده ، وتقف على رأسه ، وكان المأمون يعجب بها ، وهو أمرد ، فبينما هي تصبّ على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية ، إذ أشار إليها بقبلة ، فزبرته بحاجبها ، وأبطأت عن الصبّ في مهلة ما بين ذلك ، فنظر إليها هارون فقال : ما هذا؟ فتلكّأت عليه ، فقال : ضعي ما معك ، عليّ كذا إن لم تخبريني لأقتلنك ، فقالت : أشار إلي عبد الله بقبلة ، فالتفت إليه ، وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه ، فاعتنقه وقال : أتحبّها؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : قم فادخل بها في تلك القبة ، فقام ففعل ، فقال له هارون : قل في هذا شعر ، فأنشأ يقول :

ظبي كتبت بطرفي  

 

عن الضمير إليه  

قبّلته من بعيد  

 

فاعتلّ من شفتيه  

__________________

(1) الخبر في تاريخ بغداد 10 / 189 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 304 305.

(2) البداية والنهاية : حتى ترى.

(3) عن المصدرين السابقين ، وبالأصل : ابتدا.

(4) بالأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.

(5) تاريخ بغداد 10 / 185 ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 381 382.

الصفحة 326 من 454