مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 454

وقبّلنا يده قال : وكان أمامي رجل من الطالبيين يلقب بكلب الجنّة ، وكان طيبا ظريفا ، فلما دنا من المأمون قبّل يده فقال له المأمون كالمشير (1) إليه : كيف أنت يا كلب الجنّة؟ أما الدنانير والدراهم والزينة فلعمرو بن مسعدة (2) وأبي عبّاد (3) وأمّا الطّنز (4) والتحميز (5) فلبني هاشم فرد المأمون كمّه على فيه وقال : ويلك كف لا تفضحني ، قال : لا والله أو تضمن لي شيئا تعجّله لي ، قال : العشيّة يأتيك رسولي ، فأتاه عمرو بن مسعدة بثلاثين ألف درهم.

قال (6) : ونا عبد الباقي بن قانع ، نا محمّد بن زكريا ، نا محمّد بن عبد الرّحمن ، حدّثني هذا الهاشمي قال : ركب المأمون يوما إلى المطبق وبلغ القواد ركوبه فتبعوه ، قال :

فكان كلب الجنّة ممن ركب تلك العشية قال : فبصر به المأمون وبيده خشبة من حطب الوقود ، وفي اليد الأخرى لحافه فقال : كلب الجنّة ، قال : نعم كلب الجنّة بلغه ركوبك فجاء لنصرتك ، والله ما وجدت سلاحا إلّا هذه المشقّقة من حطب البقّال ، ولا ترسا إلّا لحافي هذا ، وعياش بن القاسم في بيته ألف ترس ، وألف درع ، وألف سيف قائم غير مكترث فوصله بثلاثين ألفا ، وجاء عياش يركض فشتمه المأمون وناله مكروه.

أخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، قال : سمعت المظفّر بن سعيد قال : سمعت محمّد بن (7) يحيى الصولي ، حدّثني أبو علي الكيّال صاحب بدر ، حدّثني ابن أبي فنن ، حدّثني عمرو بن سعيد قال :

كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف إذ رأيت المأمون قد خرج ومعه غلمان صغار ، وشموع ، فعرفته ، ولم يعرفني ، فقال : من أنت؟ فقلت : عمرو عمرك الله بن سعيد أسعدك الله بن سالم (8) سلّمك الله قال : أنت تكلؤنا منذ الليلة ؛ قال : الله يكلؤك يا أمير المؤمنين ، هو (خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(9) ، وتبسّم وأنشأ يقول : شعر :

__________________

(1) في الجليس الصالح : كالمسرّ.

(2) عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول ، أبو الفضل الصولي ، وزير المأمون. (ترجمته في تاريخ بغداد 12 / 203).

(3) هو ثابت بن يحيى بن يسار الرازي ، حاجب المأمون (سير أعلام النبلاء 10 / 198).

(4) الطنز : السخرية.

(5) الجليس الصالح : والتجمهر.

(6) القائل المعافى بن زكريا ، والخبر في الجليس الصالح 4 / 403.

(7) «محمد بن» كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.

(8) سورة يوسف ، الآية : 64.

(9) كذا بالأصل «سالم» وفي المطبوعة : «سلم» وسيرد في الخبر التالي «سالم» أيضا ، وفي الجليس الصالح : «سلم».

الصفحة 323 من 454