الرشيد ، فقال له يحيى : هاهنا شيخ يعرف هذه الأخبار ، يقال له : عتّاب بن ورقاء من بني شيبان ، قال : فابعث لنا بشيء (1) يعني فبعث فحضر فقال له يحيى : إنّ أمير المؤمنين يرغب في حضور مجلسه ، ومحادثته ، فقال : أنا شيخ كبير ، ولا طاقة لي ، لأنه قد ذهب مني الأطيبان (2) فقال له المأمون : لا بد من ذلك ، فقال للشيخ : فاسمع ما حضرني فقال اقتضابا (3) :
أبعد ستين أصبو |
| والشيب للمرء حرب |
شيب ، وسنّ ، وإثم |
| أمر لعمرك صعب |
يا ابن الإمام فهلا |
| أيام عودي رطب |
وإذ شفاء الغواني |
| مني حديث وقرب |
وإذ مشيبي قليل |
| ومنهل العيش عذب |
فالآن لما رأى بي |
| عواذ لي ما أحبوا |
آليت أشرب راحا |
| ما حج لله ركب |
فقال المأمون : ينبغي أن تكتب بالذهب ، وأمر له بجائزة. وتركه. لم يذكر الخطيب عتابا هذا في تاريخ بغداد.
أنبأنا (4) أبو الحسن السّلمي قال : أجاز لنا أبو إسحاق الحسين (5).
وأنبأنا (6) أبو القاسم صدقة بن محمّد بن الحسين ، أنا جعفر بن أحمد القارئ ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر ، أنا أبو العبّاس منير بن أحمد بن منير ، أنا أبو الحسن أحمد بن (7) بهزاد بن مهران الفارسي ، نا عبد الرّحمن بن حاتم أبو زيد المرادي خبرني الفضل بن جعفر البغدادي ، أخبرني ثمامة بن أشرس.
أن المأمون أمير المؤمنين تفرد يوما في بعض تصيده فانتهى إلى بعض بيوت (8) البادية
__________________
(1) في المطبوعة : فابعث ليأتيني.
(2) الأطيبان : الأكل والنكاح وقيل هما النوم والنكاح أو هما الفرج والفم أو الشحم والشباب وقيل هما الرطب والخزير ، وقيل اللبن والتمر (تاج العروس بتحقيقنا : طيب 2 / 190).
(3) أي ارتجالا.
(4) أخر هذا الخبر في المطبوعة إلى ما بعد الخبر الذي يليه.
(5) المطبوعة : الحبال.
(6) فوقها في المطبوعة : مساواة.
(7) الأصل : مهران ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 518.
(8) تقرأ بالأصل : «سوق» والمثبت عن المختصر 14 / 114.




