محمّد بن حبيب ، مولى بني هاشم ، قال : سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول (1) :
قال لي المأمون : يا يحيى ، اغتنم قضاء حوائج الناس ، فإن الفلك أدور ، والدهر أجور من أن يترك لأحد حالا ، أو يبقي لأحد نعمة.
أخبرنا أبوا (2) الحسن : بن قبيس ، وابن سعيد ، قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (3) ، حدّثني الحسن بن أبي طالب ، نا أحمد بن محمّد بن عمران ، نا صالح بن محمّد ، حدّثني أخي صدقة بن محمّد قال : قال لي أبو محمّد عبد الله بن محمّد الزّهري : قال المأمون : غلبة الحجة أحبّ إليّ من غلبة القدرة ، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها ، وغلبة الحجّة لا يزيلها شيء.
قال (4) : وأنا علي بن الحسن (5) صاحب العبّاسي أنا علي بن الحسن الرازي ، نا أبو علي (6) الكوكبي ، نا البحتري بن الوليد بن عبيد ، حدّثني أبو تمام حبيب بن أوس قال
قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني : أريدك للوزارة ، قال : لا أصلح لها يا أمير المؤمنين ، قال : ترفع نفسك عنها؟ قال : ومن يرفع نفسه عن الوزارة ، ولكني قلت هذا رافعا لها وواضعا لنفسي بها ، فقال المأمون : إنّا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ، ولكن دولتنا منكوسة ، إن قومناها بالراجحين انتقصت ، وإن أيدناها بالناقصين استقامت ولذلك أخرت (7) استعمال الصواب فيك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر الخرائطي ، قال :
وسمعته يعني : المبرد يقول : أنشد المأمون بيت أبي العتاهية (8).
تعالى الله يا سلم بن عمرو |
| أذل الله (9) أعناق الرّجال |
__________________
(1) رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 380 من طريق ابن عساكر.
(2) الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(3) تاريخ بغداد 10 / 186 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة سنة 210 220) ص 238 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 380.
(4) القائل : أبو بكر الخطيب ، وانظر الخبر في تاريخ بغداد 10 / 186.
تاريخ بغداد والمطبوعة : علي بن الحسين.
(5) تاريخ بغداد : أبو بكر.
(6) تاريخ بغداد : أبو بكر.
(7) تاريخ بغداد : اخترت.
(8) البيت في ديوان أبي العتاهية ط بيروت ص 337.
(9) في الديوان : «الحرص» وأراد بسلم بن عمرو : سلما الخاسر ، وهو شاعر كان معاصرا لأبي العتاهية.




