بت ليلة عند المأمون أمير المؤمنين ، فانتبهت في جوف الليل وأنا عطشان ، فتقلّبت فقال : يا يحيى ، ما شأنك؟ قلت : عطشان والله يا أمير المؤمنين؟ فوثب من مرقده ، فجاءني بكوز من ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ألا دعوت بخادم ، ألا دعوت بغلام ، فقال : لا.
حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عقبة بن عامر قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سيّد القوم خادمهم» [6885 م].
خالفه غيره في إسناده.
أخبرنا أبوا (1) الحسن ، قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (2) ، أنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ نا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، حدّثني أحمد بن الحسن الكسائي ، نا سليمان بن الفضل النهرواني ، حدّثني يحيى بن أكثم قال :
بتّ ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل ، فقمت لأشرب ماء ، فرآني المأمون ، فقال : ما لك ليس تنام يا يحيى؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، أنا والله عطشان ، قال : ارجع إلى موضعك ، فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز ماء ، وقام على رأسي وقال : اشرب يا يحيى ، فقلت : يا أمير المؤمنين فهلّا وصيف أو وصيفة (3) ، فقال : إنهم نيام ، قلت : فأنا أقوم للشرب ، فقال لي : لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه ، قال : يا يحيى ، قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال : ألا أحدّثك؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، قال :
حدّثني الرشيد قال : حدّثني المهدي ، حدّثني المنصور ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، حدّثني جرير بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «سيّد القوم خادمهم» [6886].
قال (4) : وأنا الحسن بن علي الجوهري ، نا محمّد بن عمران المرزباني ، نا أحمد بن محمّد بن عيسى المكّي ، نا محمّد بن القاسم بن خلّاد ، عن يحيى بن أكثم قال :
ما رأيت رجلا أكرم من المأمون ، بتّ عنده ليلة ، فعطش وقد نمنا ، فكره أن يصيح بالغلمان ، فانتبه وكنت منتبها فرأيته قد قام يمشي قليلا قليلا إلى البرادة ، وبينه وبينها بعد (5) حتى شرب ، ورجع.
__________________
(1) الأصل : «أبو» خطأ والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(2) تاريخ بغداد 10 / 187.
(3) بعدها في المطبوعة : تغني.
(4) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 10 / 187.
(5) تاريخ بغداد : بعيد.




