مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 454

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، أنا محمّد بن يحيى الصّولي ، نا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدّثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول :

حضرت المأمون يناظر محمّد بن القاسم النّوشجاني في شيء ، ومحمّد يغضي له ويصدّقه ، فقال له المأمون : أراك تنقاد لي إلى ما يظن أنه يسرّني قبل وجوب الحجّة عليك ، ولو شئت أن أقتسر الأمور بفصل بيان ، وطول اللسان (2) ، وأبهة الخلافة ، وسطوة الرئاسة لصدّقت ، وإن كنت كاذبا وصوّبت ، وإن كنت مخطئا ، وعدلت ، وإن كنت جائرا ، ولكني لا أرضي إلّا بإزالة الشبهة وغلبة [الحجة](3) وإنّ شرّ الملوك عقلا ، وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم : صدق الأمير.

أخبرنا أبو سعد محمّد بن أحمد بن محمّد الخليل بطوس أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي ، أنا أبو بكر محمّد بن يوسف الجرجاني ، نا أبو محمّد الحسن بن أحمد البخاري ، أخبرني علي بن محمّد ، أخبرني أبو العبّاس بن الحارث ، أخبرني أبو ناظرة محمّد بن عيسى ، قال :

قيل للمأمون يوما : يا أمير المؤمنين لو تصيب (4) للناس رجلا وأقمته لحوائجهم فساعدتهم (5) ، واقتصرت عليه بينك وبين الرعية ، ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كلّ داخل ، فقال المأمون : إني بسطت للناس في الكلام ، وأذنت لهم علي وجعلت حوائجهم بيني وبينهم ، لتصل إليّ أخبارهم ، وأعرف مبلغ عقولهم ، وأعطي كلّ امرئ منهم على قدره ، فيكون كل إنسان حميل حاجته ، ولسان طلبته ، خارجا عن يدي شكله ، والطلب إليّ مبلغ ، ولو جعلت إلى ذلك أحد لضاق على الرعية المذهب ، وخفيت عليّ أمورهم ، وحبست عني أخبارهم ، وموطلوا بحوائجهم ، وتآمر عليهم غيري ، وكان الحمد والمنّ لواحد في زمانهم دوني ، ودون أوليائي ، وخفت مع هذا أن لو نصبت لهم رجلا لا أشكر على صنيعة فينسون

__________________

(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي 3 / 360 ونثر الدر 3 / 42 والتذكرة الحمدونية 1 / 418.

(2) الجليس الصالح : وطول لسان.

(3) بياض بالأصل واستدركت الكلمة عن الجليس الصالح ، واللفظة قبلها بدون إعجام بالأصل والمثبت عن الجليس الصالح.

(4) في المختصر 14 / 108 نصبت.

(5) الكلمة غير واضحة ، وقد تقرأ : «فساعدتهم» وفي المطبوعة والمختصر : «فتشاغل بهم».

الصفحة 305 من 454