وقال أيضا (1) :
رمى فأخطأ والأقدار غالبة |
| فانصعن والويل هجيراه والحرب |
وقال أيضا (2) :
فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها |
| وقد نشحن فلا ريّ ولا هيم |
أخبرنا أبوا (3) الحسن ، قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (4) ، أخبرني الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال : حكي لي عن أبي عبّاد (5).
أنه ذكر المأمون يوما فقال : كان والله أحد ملوك الأرض ، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة.
قال (6) : وأنا أبو محمّد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب ، نا إسماعيل بن سعيد المعدل ، أنا أبو بكر بن دريد ، أنا الحسن بن خضر قال : سمعت ابن أبي دؤاد (7) يقول : دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال : ما حملك على خلافنا؟ قال : آية في كتاب الله تعالى قال : وما هي؟ قال : قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)(8) فقال له المأمون : ألك علم بأنّها منزلة؟ قال : نعم ، قال : وما دليلك؟ قال : إجماع الأمة ، قال : فلما رضيت بإجماعهم في التنزيل ، فارض بإجماعهم في التأويل ، قال : صدقت ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين.
قال (9) : وأخبرني الخلّال ، أنا أحمد بن محمّد بن عمران ، نا محمّد بن يحيى النديم ، نا أبو العيناء قال : كان المأمون يقول : كان معاوية بعمره ، وكان الملك بحجّاجه ، وأنا بنفسي.
__________________
(1) ديوانه ص 16 البيت 64 من القصيدة نفسها.
وقوله : فانصعن أي تفرقت ، والويل والحرب هجيراه أي عادته ودأبه.
(2) ديوان ذي الرمة ص 588 البيت رقم 83 من القصيدة فيه.
والحقب : الحمير الوحشية.
(3) الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(4) تاريخ بغداد 10 / 190.
(5) تاريخ بغداد : أبي عبادة.
(6) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 10 / 186.
(7) «داود» سقطت من الأصل وأضيفت عن تاريخ بغداد.
(8) سورة المائدة ، الآية : 44.
(9) تاريخ بغداد 10 / 190.




