مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 454

بهما؟ قال : كنت أسألهما ما أنتما ، قال : كنت تسأل الرجل فيقول : امرأتي ، وتسأل المرأة فتقول : زوجي ، ما كنت صانعا بهما؟ قال : كنت أحول بينهما فأحبسهما ، قال : حتى يكون ما ذا؟ قال : حتى أسأل عنهما ، قال : ومن تسأل عنهما؟ قال : كنت أسألهما من أين أنتما؟ قال : سألت الرجل من أين أنت ، فقال لك : من أسبيجاب (1) ، وسألت المرأة من أين أنت؟ فقالت : من أسبيجاب ، ابن عمي ، تزوجنا وجئنا. كنت حابسا الرجل والمرأة لسوء ظنك ، وتوهمك الكاذب ، إلى أن يرجع الرسول من أسبيجاب؟ مات الرسول ، أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال :

كنت أسأل في عسكرك هاهنا ، قال : فلعل لا تصادف في عسكري هذا من أهل اسبيجاب إلّا رجلا أو رجلين فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب ، يا صاحب الكفن ، ما أحسبك إلّا أحد ثلاثة رجال (2) إما رجل مديون ، وإمّا رجل مظلوم ، وإما رجل تأوّلت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

قال : وروي الحديث عن هشيم وغيره ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إن أن بلغ إلى قوله : «إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» ، فجعلتني جائرا ، وأنت الجائر ، وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف ، وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك ، لا والله لأضربنك (3) سوطا ولا زدتك على تخريق كفنك ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجّة فيه إن نقصته من ألف سوط ، ولآمرنّ بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه.

قال : فنظرت إلى عجيف وهو يخرّق كفن الرجل ، ويلقي عليه ثياب بياض.

قال القاضي : قوله في هذا الخبر : وركن إلى الدنيا وانصاع إليها ، يقال : انصاع إذا أشنق في ناحية ، ومضى آخذا فيها ، كما قال ذو الرمة :

فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت  

 

يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب (4)  

__________________

(1) كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي معجم البلدان : أسفيجاب بالفتح ثم السكون وكسر الفاء ، اسم بلدة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان ، ولها ولاية واسعة.

(2) الأصل : رجل ، والصواب عن الجليس الصالح.

(3) كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : لا ضربتك.

(4) ديوان ذي الرمة ص 24 من قصيدة (البيت 94).

وفي شرحه : الانصياع : الذهاب سريعا ، والجانب الوحشي : الأيمن من الدابة ، والجانب الانسي هو الجانب الأيسر ، والانكدار : الانقضاض.

الصفحة 303 من 454