ثم غزا أمير المؤمنين عبد الله بن هارون سنة خمس عشرة ومائتين ، فافتتح قرّة (1) وحصونا معها على صلح فأخرجهم منها وخربها منها حربلة (2) ووجدهم قبل أن يتحصّنوا فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، ونزل على الحصن وخربه ، وحصنا يقال له لاما (3) فاستنزل أهله بالأمان على أنفسهم وأموالهم ، وهدم الحصن وخربه وحصنا يقال له : زلزلن على مثل ذلك ، فهدم الحصن وخربه ، وحصنا يقال له بروله (4) فتحصنوا وحاربوه ، فرماهم بالمجانيق (5) فاستشهد جماعة من المسلمين ، وقتل من الكفّار عدة ، ثم طلبوا الأمان ، فأعطاهم وهدم الحصن وخربه. وخلف بها عسكره ، ثم مضى إلى حصن يقال له : فونة فاستنزلهم بالأمان ، ثم مضى إلى حصن يقال له : ولا قوس ، فتحصنوا ورموا بالحجارة ، ثم سألوا الأمان فأعطاهم ، ثم هدمه وخربه (6).
ثم غزا سنة سبع عشرة ومائة فحاصر لؤلؤة ثم انصرف عنها ، وخلف عليها قائدا من قوّاده يقال له عجيف (7) ، فأسروه ثم خلي سبيله.
ثم غزا في سنة ثمان عشرة ومائتين فمات فيها بأرض الروم سنة ثمان عشرة ومائتين ، وكانت خلافته عشرين سنة ، ومات ابن ثمان وأربعين سنة وشهرين أو ثلاثة.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال : اروه عنّي أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (8) ، نا أبو النضر العقيلي ، أنا القاسم (9) النّوشجاني ، قال :
قال الحسن بن عبد الجبّار المعروف بالعرق : بينا المأمون في بعض مغازيه يسير مفردا عن أصحابه ومعه عجيف بن عنبسة إذ طلع رجل متحنط متكفّن ، فلما عاينه المأمون وقف ثم التفت إلى عجيف فقال : ويحك ، أما ترى صاحب الكفن مقبلا يريدني ، فقال له عجيف
__________________
(1) كذا بالأصل. وانظر الطبري 8 / 623 وفيها أن المأمون أقام على حصن يقال له قرة حتى فتحه عنوة وأمر بهدمه وذلك يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى. سنة 215.
(2) كذا بالأصل ، واللفظة بدون إعجام في المطبوعة ، ولم أعثر عليه.
(3) كذا بالأصل.
(4) كذا بدون إعجام بالأصل والمطبوعة.
(5) الأصل : بالمناجيق.
(6) في المطبوعة : وحرقه.
(7) وهو عجيف بن عنبسة ، انظر الطبري 8 / 626 و628.
(8) الخبر في الجليس الصالح الكافي 4 / 13 وما بعدها. ورواه الزبير بن بكار في الموفقيات ص 51 عن الحسن بن عبد الجبار.
(9) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي الجليس الصالح : أبو القاسم النوشجاني.




