مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 454

سمعت المأمون يخطب يوم العيد فأثنى على الله ، وصلّى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأوصاهم بتقوى الله ، وذكر الجنّة والنار ، ثم قال :

عبّاد الله عظم قدر الدارين ، وارتفع جزاء العاملين (1) ، وطال مدة الفريقين ، فو الله إنّه للجدّ لا اللعب ، وإنه للحقّ لا الكذب ، وما هو إلّا الموت والبعث والحساب والفصل (2) والصراط ، ثم العقاب والثواب ، فمن نجا يومئذ فقد نجا (3) ، وإن من هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كله في الجنّة ، والشرّ كلّه في النار.

أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا أبو المعمر المسدّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن أبي السجيس الحمصي قدم علينا ، نا أبو بكر محمّد بن سليمان بن يوسف الرّبعي ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أبي ثابت العطّار ، نا أبو عبد الله السجستاني مستملي أبي أمية ، عن أبي داود المصاحفي سليمان بن سلم (4) قال : سمعت النضر بن شميل يقول :

دخلت على المأمون فقال لي : كيف أصبحت يا نضر؟ قال : قلت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : تدري ما الإرجاء؟ قال : قلت : دين يوافق الملوك ، يصيبون به من دنياهم ، وينقص من دينهم ، قال لي : صدقت ، ثم قال : تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا؟ قال : قلت : أنّى لي بعلم الغيب ، قال : أصبحت وأنا أقول :

أصبح ديني الذي أدين به  

 

ولست منه الغداة معتذرا  

حبّ عليّ بعد النبي ولا  

 

أشتم صدّيقنا ولا عمرا  

وابن عفّان في الجنان مع  

 

الأبرار ذاك القتيل مصطبرا  

لا ، لا ، ولا أشتم الزّبير ولا  

 

طلحة إن قال قائل غدرا  

وعائش الأم لست أشتمها  

 

من يفتريها فنحن منه برا  

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو محمّد بن الأكفاني ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالوا : أنا عبد العزيز [بن] أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك ، نا محمّد بن عائذ قال :

__________________

(1) العقد الفريد : «العملين» ، والبداية والنهاية : العالمين.

(2) زيد في العقد الفريد والبداية والنهاية : والميزان.

(3) اللفظة بالأصل مطموسة وتقرأ : «نجا» وفي العقد الفريد والبداية والنهاية : فاز.

(4) بالأصل : «مسلم» تحريف والصواب ما أثبت «سلم» وقد مرّ التعريف به قريبا.

الصفحة 299 من 454