مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 454

بكّار ، حدّثني النّضر بن شميل قال :

دخلت على أمير المؤمنين المأمون بمرو ، وعليّ أطمار مترعبلة عليه فقال لي : يا نضر ، تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن حرّ مرو لا يدفع إلّا بمثل هذه الأخلاق ، قال : لا ، ولكنك تتقشف ، فتجاذبنا الحديث ، فقال المأمون :

حدّثني هشيم بن بشير عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز» [6884] قلت : صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم ، حدّثني عوف (1) الأعرابي عن الحسن أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز» ، وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال : السّداد لحن يا نضر ، قلت : نعم ، هاهنا ، وإنما لحن هشيم وكان لحّانا ، فقال : ما الفرق بينهما؟ قلت : السّداد القصد في السبيل ، والسّداد في البلغة ، وكلما سددت [به](2) شيئا فهو سداد قال : أفتعرف العرب ذلك؟ قلت : نعم ، هذا العرجي (3) من ولد عثمان بن عفّان يقول :

أضاعوني وأي فتى أضاعوا  

 

ليوم كريهة وسداد ثغر  

فأطرق المأمون مليا ثم قال : قبّح الله من لا أدب له (4) ، ثم قال : أنشدني يا نضر أحب بيت للعرب ، قلت : قول ابن بيض (5) في الحكم بن مروان (6) :

تقول لي والعيون هاجعة  

 

أقم علينا يوما ، فلم أقم  

أي الوجوه انتجعت؟ قلت لها  

 

لأيّ وجه إلّا إلى الحكم  

متى يقل حاجبا سرادقه  

 

هذا ابن بيض بالباب يبتسم  

قد كنت أسلمت قبل مقتبلا  

 

هيهات إذ حل (7) أعطني سلمي  

قال القاضي : قوله : أسلمت مقتبلا ، معناه : أسلفت وأخذت قبيلا ، يعني كفيلا ، ومن

__________________

(1) عن الجليس الصالح وبالأصل : عون.

(2) الزيادة عن الجليس الصالح.

(3) هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، الشاعر ، المشهور ، لقب بالعرجي لأنه سكن العرج ، من الطائف ، أخباره في الأغاني 1 / 383 والشعر والشعراء ص 574.

(4) الأصل : «من الأدب له» والصواب عن الجليس الصالح.

(5) هو حمزة بن بيض ، من شعراء الدولة الأموية ، أخباره في الأغاني 16 / 202 ومعجم الأدباء 10 / 280.

(6) الأبيات في الأغاني 16 / 214 ومعجم الأدباء 10 / 286.

(7) الجليس الصالح : أدخل.

الصفحة 292 من 454