فقلت له : ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ، فهو المطوّق لها؟ ألا قلت كما قال عمّك جرير لعبد العزيز بن الوليد (1) :
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه |
| ولا عرض الدنيا عن الدّين شاغله |
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتّاني ، أنا عبد الرّحمن بن عثمان ، أنا أبو الحسن أحمد بن جعفر الصيدلاني البغدادي بدمشق نا أبو عبد الله الحسين بن عبيد المعروف بمنقار ابن الأبزاري ، نا إبراهيم بن سعيد وهو الجوهري قال :
كنت واقفا على رأس المأمون وهو متفكر ، ثم رفع رأسه فقال : يا إبراهيم بيتا شعر قيلا لم يسبق قائلهما إليهما أحد ، ولا يلحقهما أحد ، قلت : من هما يا أمير المؤمنين؟ قال : أبو نواس وشريح ، فتبسّمت فقال : أمن أبي نواس وشريح؟ قلت : نعم ، قال : خذ قال أبو نواس (2) :
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت |
| له عن عدوّ في ثياب (3) صديق |
قال : قلت : أحسن يا أمير المؤمنين ، فما قال شريح؟ فقال : قال شريح (4) :
تهون على الدنيا الملامة إنّه |
| حريص على استصلاحها من يلومها |
فقلت : أحسن يا أمير المؤمنين ، فقال : أحسن منهما ما سمعته أنا ، كنت أسير في موكبي فألجأني الزحام إلى دكان عليه رجل عليه أسمال ، فنظر إلي نظر من رحمني ، أو متعجب مما أنا فيه ، فقال :
أرى كل مغرور تمنّيه نفسه |
| إذا ما مضى عام سلامة قابل (5) |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي ، نا (6) محمّد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي ، نا الزبير بن
__________________
(1) البيت في ديوان جرير ط بيروت ص 329 من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن الوليد ، والبيت في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 302 لجرير قاله في عبد العزيز بن مروان ، وفي تاريخ الخلفاء ص 375 «قال عمك في الوليد».
(2) البيت في ديوان أبي نواس ط بيروت ص 621 ، والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 302.
(3) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن الديوان ، وفي البداية والنهاية : لباس.
(4) الأصل : نا القاضي.
(5) الخبر في الجليس الصالح الكافي 2 / 406 وما بعدها.
(6) الأطمار واحدها طمر ، وهو الثوب الخلق البالي. والمترعبل : المتمزق المقطع.




