مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 33 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 454

أمير المؤمنين؟ فقال لها : هذا الرجل خلّف أربع بنات (1) ، قالت : نعم ، قال : فإنّ لهنّ الثلثين أربعمائة ، وخلّف والدة فلها السّدس مائة دينار ، وخلّف زوجة فلها الثمن خمسة وسبعون (2) دينارا ، تالله ألك اثنا عشر أخا (3)؟ قالت : نعم ، قال : أصابهم ديناران ديناران ، وأصابك دينار (4) رحمك الله .

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (5) ، نا عبد الباقي بن قانع ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا عثمان بن عمران العجيفي ، عن محمّد بن سعد ، حدّثني محمّد بن حفص الأنماطي قال :

تغدينا مع المأمون في يوم عيد ، قال : فأظنه وضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون ، قال : فكلما وضع لون نظر المأمون فقال : هذا نافع لكذا ضار لكذا ، فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا ، ومن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا ، ومن قصده (6) قلة الغذاء (7) فليقتصر على هذا ، قال : فو الله إن زالت تلك حاله في كلّ لون تقدّم إليه حتى رفعت الموائد فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته ، أو في النجوم كنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب في علمه ، أو ذكر السخاء كنت حاتم طيّىء في صفته ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذرّ في لهجته ، أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله ، أو الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه ، فسرّ بهذا الكلام وقال : يا أبا محمّد ، إنّ الإنسان إنما فضّل بعقله ، ولو لا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ، ولا دم أطيب من دم.

قال (8) : ونظر يوما إلى رءوس آنيته محشوة بقطن ، وكانت قبل ذلك بأطباق فضة ، فقال لصاحب الشراب : أحسنت يا بني ، إنما يباهي بالذهب والفضة من قلّا عنده ، وأما نحن

__________________

(1) في البداية والنهاية : «ابنتين وأمّا وزوجة» وفي تاريخ الخلفاء : ابنتين.

(2) الأصل : «وسبعين» والصواب عن البداية والنهاية ، وتاريخ الخلفاء ، وسير أعلام النبلاء.

(3) الأصل : «اثني عشر أخ» والصواب عن تاريخ الخلفاء وسير أعلام النبلاء.

(4) الأصل : «دينارين دينارين ، وأصابك دينارا» والصواب ما أثبت عن تاريخ الخلفاء.

(5) الخبر في الجليس الصالح الكافي 3 / 91 ومن طريق محمد بن حفص الأنماطي في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 374 والمحاسن والمساوئ ص 438.

(6) الجليس الصالح : قصد.

(7) عن الجليس الصالح وتاريخ الخلفاء ، وبالأصل والمطبوعة : الغداء.

(8) الجليس الصالح الكافي 3 / 91.

الصفحة 289 من 454