طلحة ، عن زبيد ، عن عبد الرّحمن بن عابس ، عن رجل ، عن عبد الله بن مسعود :
أنه أتاه ناس من أهل الكوفة ، فقرأ عليهمالسلام وأمرهم بتقوى الله عزوجل ، وأن لا يختلفوا في القرآن ، ولا يتنازعوا فيه ، فإنه لا يختلف ، ولا ينسى ، ولا ينفد لكثرة الرد ، أفلا يرون شريعة الإسلام فيه واحدة ، حدودها وفرائضها ، وأمر الله فيها ، ولو كان شيء من الحرفين يأتي شيء ينهى عنه الآخر ، كان ذلك الاختلاف ، ولكنه جامع لذلك كله ، وإنّي لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس ، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمّد لقصدته حتى أزداد علما إلى علمي ، فقد علمت أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يعرض عليه القرآن في كل عام مرّة ، فعرض عام توفي فيه مرّتين ، فكنت إذا قرأت عليه أخبرني أني محسن ، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعها رغبة عنها ، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعه رغبة عنه ، فإن من جحد بحرف منه جحد به كلّه.
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي [حدّثنا](2) محمّد بن جعفر ، نا شعبة ، عن عبد الرّحمن بن عابس ، نا رجل من أهل (3) همدان من أصحاب عبد الله وما سمّاه لنا قال :
لما أراد عبد الله أن يأتي المدينة جمع أصحابه فقال : والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقرآن ، إنّ هذا القرآن أنزل على حروف ، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشدّ ما اختصما في شيء قط ، فإذا قال القارئ : هذا أقرأني (4) قال : أحسنت ، وإذا قال الآخر قال : كلاكما محسن ، فاقرءا (5) إن الصدق يهدي إلى البرّ ، والبر يهدي إلى الجنّة ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، واعتبروا ذاك بقول أحدكم لصاحبه : كذب وفجر ، ويقول له إذا صدّقه : صدقت ، وبررت إن هذا القرآن لا يختلف ولا يستشنّ (6) ولا ينفذ (7) لكثرة الرد ، فمن قرأه (8) على شيء من تلك الحروف التي علّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلا يدعه رغبة عنه ، فإنه من يجحد بآية منه يجحد به كلّه ، فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه : اعجل وحيّ هلا ، والله لو أعلم رجلا أعلم بما أنزل الله
__________________
(1) مسند أحمد بن حنبل 2 / 70 رقم 3845.
(2) ما بين معكوفتين زيادة لازمة عن المسند.
(3) «أهل» ليست في المسند والمطبوعة.
(4) عن المسند ، وبالأصل : أقرأ.
(5) في المسند : فأقرأنا.
(6) استشن : أخلق (اللسان والنهاية : شنن).
(7) المسند : ولا يقفه.
(8) في المسند : «فمن قرأه على حرف فلا يدعه رغبة عنه ، ومن قرأه على شيء».




