بكر بن أبي داود (1) ، نا عمي ، نا ابن رجاء (2) ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن خمير بن مالك عن عبد الله قال : لما أمر بالمصاحف تغيّر ، ساء ذلك عبد الله بن مسعود قال : من استطاع منكم أن يغلّ مصحفا فليغلّ ، فإنه من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة ، ثم قال عبد الله : لقد قرأت من في رسول الله صلىاللهعليهوسلم سبعين سورة ، وزيد صبي ، أفأترك ما أخذت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟
قال : ونا ابن أبي داود ، [نا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود](3) ، نا عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن خمير بن (4) مالك قال : سمعت ابن مسعود يقول :
إنّي غالّ مصحفي ، فمن استطاع أن يغلّ مصحفا فليغلّ ، فإن الله يقول : (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ولقد أخذت من في رسول الله صلىاللهعليهوسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبيّ من الصبيان ، أفأدع ما أخذت من في رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟
قال : ونا ابن أبي داود (5) ، نا محمّد بن بشّار ، نا عبد الرّحمن ، نا إبراهيم بن سعد (6) ، عن الزهري قال : وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة :
أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، فقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ كتاب المصاحف ، ويولاها (7) رجل ، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب أبيه كافر يريد زيد بن ثابت ولذلك قال عبد الله : يا أهل الكوفة ، أو يا أهل العراق ، اكتموا المصاحف التي عندكم ، وغلّوها فإن الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فالقوا الله بالمصاحف.
قال الزهري : فبلغني أن ذلك كره من مقالة ابن مسعود [كرهه](8) رجال من أفاضل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(1) كتاب المصاحف ص 15.
(2) هو عبد الله بن رجاء أبو عمر (أبو عمرو) الغداني البصري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 10 / 376 وتهذيب الكمال 10 / 128.
(3) ما بين معكوفتين أضيف عن المطبوعة لتقويم السند. وانظر حلية الأولياء 1 / 125 وسير أعلام النبلاء 1 / 487.
(4) بالأصل : عن.
(5) كتاب المصاحف ص 17.
(6) من هذه الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 487 ومن طريق الزهري رواه في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون : ص 386).
(7) في تاريخ الإسلام : ويتولاها.
(8) الزيادة عن سير أعلام النبلاء.




