خطب ابن مسعود على المنبر فقال : (مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(1) ، غلّوا (2) مصاحفكم ، كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت؟ وقد قرأت من في رسول الله صلىاللهعليهوسلم بضعا وسبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان ، والله ، ما نزل من القرآن إلّا وأنا أعلم في [أي](3) شيء نزل ، ما أحد أعلم بكتاب الله منّي ، وأما أنا خيركم (4) ، ولو أعلم مكانا تبلّغه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته.
قال أبو وائل : فلما نزل عن المنبر جلست في الحلق فما أحد (5) ينكر ما قال (6).
قال : ونا عبد الله ، نا هارون بن إسحاق ، نا عبدة ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله : (مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ، على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بضعا (7) وسبعين سورة ، لقد علم أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم أني أعلمهم بكتاب الله ، ولو علمت أن أحدا أعلم بكتاب الله منّي لرحلت إليه.
قال شقيق : فجلست في حلق من أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم فما سمعت أحدا يعيب عليه شيئا ممّا قاله ، ولا يردّه.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، وفاطمة بنت محمّد ، قالا : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ.
قالا : أنا أبو يعلى (8) ، نا سعيد بن الأشعث ، أخبرني الهيثم بن السراج (9) العبدي قال : سمعت وفي حديث ابن حمدان : عن الأعمش يحدّث عن يحيى بن وثّاب عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال :
عجبت وقال ابن المقرئ : عجب للناس وتركهم قراءتي ، وأخذهم قراءة زيد ، وقد
__________________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 161.
(2) أي اكتموها.
(3) زيادة لازمة منا للإيضاح.
(4) المطبوعة : بأخيركم.
(5) الأصل : أحدا.
(6) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص 15 16) وجزء من الخبر في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص 386) وسير أعلام النبلاء 1 / 488.
(7) الأصل : بضع.
(8) من هذه الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 488 وحلية الأولياء 1 / 125.
(9) كذا بالأصل ، وفي سير الأعلام : «الهيصم بن شداخ» وفي حلية الأولياء : «الهيضم بن شراخ» وهو تحريف ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : المشداخ.




