قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فخطب خطبة خفيفة ، فلما فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم من خطبته قال : «يا أبا بكر قم فاخطب» فقام أبو بكر فخطب ، فقصر دون النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما فرغ أبو بكر من خطبته قال : «يا عمر قم فاخطب» فقام عمر فخطب فقصّر دون النبي صلىاللهعليهوسلم ودون أبي (1) بكر ، فلما فرغ من خطبته قال : «يا فلان قم فاخطب» قال : قلت : يا أبا عبد الله من ذاك؟ قال : إمّا أن يكون ذكر لي فنسيته ، وإمّا لم يذكر. فاستوفى القول ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اجلس أو اسكت» الشك من أبي شهاب ، «فإن (2) التشقيق من الشيطان ، والبيان من السحر» ، ثم قال : «يا ابن أم عبد قم فاخطب» فقام ابن أم عبد ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ، إنّ الله ربّنا والقرآن إمامنا ، وإنّ البيت قبلتنا ، وإنّ هذا نبينا ، ثم أومأ بيده إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أصاب ابن أم عبد وصدق مرتين رضيت بما رضي الله به لي ولأمتي ، وابن أم عبد ، وكرهت ما كره الله لي ولأمتي وابن أم عبد» [6804].
سعيد بن جبير لم يدرك أبي الدّرداء (3).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم بن البسري ، وأبو طاهر أحمد بن محمّد ، وأبو محمّد ، وأبو الغنائم ، ابنا (4) أبي عثمان ، وعاصم بن الحسن ، والحسين بن أحمد ، قالوا : أنا أبو عمر بن مهدي ، نا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي يعقوب ، نا يزيد بن هارون ، نا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل العريجي قال :
لما حضر (5) عمرو بن العاص جزع جزعا شديدا ، فجعل يبكي ، فقال له ابنه : لم تجزع ، فقد كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يستعملك ، ويدنيك ، قال : قد كان يفعل ، ولا أدري أحبّ ذلك منه أو تألّف يتألّفني به ، ولكن أشهد على رجلين توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يحبّهم : ابن سميّة يعني : عمّارا وابن مسعود.
أنبأناه أبو علي الحسن بن أحمد.
ثم أخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا يوسف بن الحسن بن محمّد ، قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا
__________________
(1) الأصل : أبو.
(2) عن سير أعلام النبلاء ، وبالأصل : قال.
(3) ومثله عقّب الذهبي في سير أعلام النبلاء وزاد : ولا أدري من هو محتسب.
(4) الأصل : أنا ، خطأ ، والسند معروف.
(5) الأصل : قال : «أنا خضر» والصواب عن مختصر ابن منظور 14 / 54.




