غزونا غزوة في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنا في لجة البحر ، وطابت لنا الريح ، رفعنا الشراع إذ سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السفينة ، قفوا أخبركم ، قال : فقمت فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا ، حتى نادى سبع مرّات ، فقلت : من هذا؟ ألا ترى على أي حال نحن؟ إنا لا نستطيع أن نحبس قال : ألا أخبرك بقضاء قضاه الله على نفسه؟ قال : قلت : بلى ، قال : فإنه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يوم حار كان على الله أن يرويه يوم القيامة ، قال : فكان أبو موسى لا تكاد تلقاه إلّا صائما في يوم حار (1).
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن عمر العمري ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد (2) بن أبي شريح ، نا محمّد بن أحمد بن عبد الجبّار ، نا حميد بن زنجويه ، نا سعيد بن عامر ، عن هشام بن حسّان ، عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط ، عن (3) أبي موسى قال :
غزا الناس ، فكنت فيمن ركب البحر ، فبينما نحن في اللجّة ، والريح طيبة ، والشراع مرفوعة إذ سمعت مناديا ينادي : يا أهل السفينة قفوا أخبركم ، قال : فقمت فنظرت فلم أر أحدا حتى تابع بين سبعة أصوات ، فقمت فنظرت فلم أر أحدا ، فناديت : ألا ترى في أي مكان ، وعلى أي حال نحن؟ أنّا لا نستطيع أن نقف ، فقال : ألا أنبئكم بقضاء قضاه الله على نفسه ، إن من عطّش نفسه لله عزوجل في الدنيا ، في يوم حارّ كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة. قال : فكان أبو موسى إذا كان يوما حارا شديد الحر قلّ ما يرى هو وأهله إلّا صياما.
أنبأنا أبو علي الحسن (4) بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (5) ، نا حبيب بن الحسن ، نا عمر بن حفص السّدوسي ، نا عاصم بن علي ، نا مهدي بن ميمون ، عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال :
خرجنا غازين في البحر ، فبينما نحن والريح لنا [طيبة](6) والشراع [لنا](7) مرفوع إذ سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السفينة ، قفوا أخبركم حتى والى بين سبعة أصوات قال أبو
__________________
(1) رواه الذهبي في سير الأعلام 2 / 392 393.
(2) «بن محمد» ليس في ل.
(3) كذا بالأصل ول ، ويبدو أن سقطا وقع في الكلام هنا بين لقيط وأبي موسى. وفي ل فوق : «أبي» ضبة.
(4) عن ل وبالأصل الحسين ، والسند معروف.
(5) الخبر في حلية الأولياء 1 / 260.
(6) الزيادة عن الحلية.
(7) الزيادة عن الحلية.




