سار أبو موسى الأشعري إلى تستر وفيها الهرمزان وكان من أهل مهرجان طوق (1) وكان قد شهد جلولاء مع الناس ، فلم هزم لحق بيزدجرد فقال له : ائذن لي ، فأرجع إلى عملي بالأهواز ، فأحبس عنك العرب من ذا الوجه ، وأمدّك بالأموال ، فأذن له ، فجاء حتى أتى تستر ، وأجفلت الأساورة ، وعظماء الأعاجم إليه ، وأمدّه أهل فارس ومهرجان كدق (2)
فزعم علوان عن رجل عن الحسن : أن أبا موسى لما سار إلى (3) مناذر كان مقدمته المهاجر بن زياد بن عبد المدان بن عبد (4) الدّيّان الحارثي ، فقتل فأخذ أهل مناذر رايته فوضعوه بين شرفتين معلّقا (5) بضفيرته ، وانصرف أبو موسى ، واستخلف الربيع بن زياد عليها ، فحاصر أهلها فافتتحها عنوة ، وامتنع الهرمزان في القلعة حتى نزل على حكم عمر بن الخطّاب.
قال : ونا يعقوب ، نا أحمد بن عبد الله بن يونس ، نا زهير ، نا حميد الطويل ، نا أنس بن مالك (6) : أن الهرمزان نزل على حكم عمر أمير المؤمنين ، فبعث به أبو موسى مع أنس إلى أمير المؤمنين ، فقدمت عليه ، فقال له عمر : تكلّم لا بأس عليك ، فاستحياه (7) فأسلم ، وفرض له.
كتب إليّ أبو نصر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ (8) ، قال : سمعت أبا الحسين (9) بن أسد وهو علي بن أحمد بن راشد التميمي الاخباري يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن جعفر بن المطهّر الأديب ببغداد يقول : حدّثني أحمد بن سلم العلّاف الكوفي عن رجاله قال :
لما أخذ أبو موسى الأشعري الهرمزان بعث به في وثاق إلى عمر بن الخطّاب مع أنس بن مالك ، فسار به أنس ، فلما قرب إلى المدينة كتب إلى عمر وخبّره بحاله ، فكتب إليه عمر أن عظّموا أسيركم وأدخلوه المدينة على هيئة جميلة ، فأدخل المدينة وعليه الدّيباج ، وفي وسطه
__________________
(1) كذا بالأصل ول ، وفي معجم البلدان : مهرجان قذق : كورة واسعة ذات مدن وقرى قرب الصيمرة.
(2) كذا بالأصل هنا ول ، وانظر الحاشية السابقة.
(3) مكررة بالأصل.
(4) في ل والمطبوعة : ابن الديان.
(5) بالأصل ول : معلق.
(6) الخبر في سير الأعلام 2 / 391.
(7) يعني أنه استبقاه ولم يقتله.
(8) الخبر في تهذيب الكمال 10 / 428 429 من طريق الحاكم أبي عبد الله.
(9) في تهذيب الكمال : الحسن.




