مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 489

وخزائن رحمته ، والسلام عليك (1).

أخبرنا أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد بن أحمد الفقيه ، وأبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أحمد بن الحسين بن علي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن إسحاق الصنعاني ، نا محمّد بن عبد الله بن كناسة ، نا جعفر بن برقان ، عن معمر البصري ، عن أبي العوّام البصري قال :

كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري : إنّ القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ، ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلّا صلح (2) أحل حراما ، أو حرّم حلالا ، من ادّعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن جاء ببيّنة أعطيته حقه ، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية ، فإن ذلك أبلغ في العذر ، وأجلى للعمى ، ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك ، وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، لأن الحق قديم ، لا يبطل الحق شيء (3) ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادات أو قال زاهر : في الشهادة إلّا مجلود في حدّ ، أو مجرب عليه شهادة الزور ، أو ظنين (4) في ولاء أو قرابة ، فإن الله عزوجل تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلّا بالبيّنات والأيمان ، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن أو سنّة ثم قايس الأمور عند ذلك ، وأعرف الأمثال والأشباه ، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى ، وأشبهها بالحق ، وإيّاك والغضب ، والقلق والضجر ، والتأذي بالناس عند الخصومة ، والتكبّر (5) ، فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ، ويحسن به الذخر ، فمن خلصت نيته في الحق ، ولو على نفسه ، كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن (6) لهم بما ليس في قلبه شانه الله ، فإن الله لا يقبل من العباد إلّا ما كان له خالصا ، وما ظنّك بثواب غير الله في عاجل رزقه ، وخزائن رحمته.

__________________

(1) في المطبوعة : عليكم.

(2) كذا بالأصل ول ، والصواب صلحا.

(3) سقطت من ل.

(4) كذا بالأصل ول : «مجلود ... مجرب ... ظنين» والصواب : «مجلودا ... مجربا ... ظنينا».

(5) كذا ، وفي ل : التنكر.

(6) في ل : يرى.

الصفحة 69 من 489