إبراهيم المكّي ، أنا الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي ، أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم ، نا يونس بن محمّد بن أعين ، نا محمّد بن صالح ، عن المسيّب قال : أنشدنا عبد الله بن المبارك :
وكيف (1) قرت لأهل العلم أعينهم |
| أو استلذوا (2) لذيذ النوم أو هجعوا |
والموت ينذرهم جهرا علانية |
| لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا |
والنار ضاحية لا بدّ موردهم (3) |
| وليس يدرون من ينجو ومن يقع |
قد أمست الطير والأنعام آمنة |
| والنون (4) في البحر ، لم يخبأ لها فزع |
والآدمي بهذا الكسب مرتهن |
| له رقيب على الأسرار يطلع |
حتى يوافيه يوم الجمع منفردا |
| وخصمه الجلد ، والأبصار ، والسمع |
إذ النبيون والأشهاد قائمة |
| والإنس والجن والأملاك قد خشعوا |
وطارت الصحف في الأيدي منشرة |
| فيها السرائر والأخبار تطلع |
فودّ قوم ذوو عزّ لو أنهم |
| هم الخنازير ، كي ينجو أو الضبع |
طال البكاء فلم يرحم تضرعهم |
| هيهات (5) لا رقّة تجزي ولا جزع |
هل ينفع العلم قبل الموت (6) عالمه |
| قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا |
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، حدّثنا سليمان بن أحمد ، أنشدنا محمّد بن حاتم المروزي ، أنشدنا سويد بن نصر المروزي لعبد الله بن المبارك :
أيا رب يا ذا العرش أنت رحيم |
| وأنت بما تخفي الصدور عليم |
فيا رب هب لي منك حلما ، فإنني |
| أرى الحلم لم يندم عليه حليم |
ويا ربّ هب لي منك عزما على التقى |
| أقيم به في الناس حيث أقيم |
ألا إن تقوى الله أكرم نسبة |
| يسامى بها عند الفخار كريم |
إذا أنت نافست الرجال على التقى |
| خرجت من الدنيا وأنت سليم |
أراك امرأ ترجو من الله عفوه |
| وأنت على ما لا يحب مقيم |
__________________
(1) في تاريخ الإسلام وسير الأعلام : فكيف.
(2) بالأصل : واستلذوا ، والمثبت عن المصدرين السابقين.
(3) في المصدرين السابقين : موردها.
(4) النون : الحوت.
(5) في المطبوعة : أيهات لا رقة تغني ولا جزع.
(6) كتبت فوق الكلام بالأصل.




