مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 470 من 489

وكانت تعزّ على أهلها  

 

وأعزز بها اليوم أيضا دفينا  

لقد غيّب القبر في لحده  

 

وقارا نبيلا وبرّا ودينا  

وشيخي والأهل فارقتهم  

 

وكنت أراهم رفاقا عزينا  

كأنّ تأوّب أهليهم  

 

حنين عشار تحبّ الحنينا  

وأخوان صدق لحقنا بهم  

 

وقد كنت بالقرب منهم ضنينا  

وأوحشت في الدار من بعدهم  

 

أظلّ على ذكرهم مستكينا  

أرى الناس يبكون موتاهم  

 

وما الحيّ أبقى من الميتينا  

أليس مصيرهم للفناء  

 

وإن عمّر القوم أيضا سنينا  

يساقون سوقا إلى يومهم  

 

فهم في السياق وما يشعرونا  

فإن كنت تبكين من قد مضى  

 

فأبكي (1) لنفسك في الهالكينا  

وابكي (2) لنفسك جهد البكاء  

 

إن كنت تبكين ، أو تفعلينا (3)  

فإنّ السبيل لكم واحد  

 

سيتبع الآخر الأوّلينا  

وإن كنت بالعيش مغترّة  

 

تمنيك (4) نفسك فيها الظنونا  

فغادي قبورك ثم انظري  

 

مصارع أهلك والأقربينا  

إلى أين صاروا ، وما ذا لقوا  

 

وكانوا كمثلك في الدّور حينا  

وأين الملوك ، وأهل الحمى (5)  

 

ومن كنت ترضين ، أو تحذرينا  

وأين الذين بنوا قبلنا  

 

قرونا تتابع تتلو القرونا  

أتيت بسنّين قد رمّتا  

 

من الحصن لمّا أثاروا الدفينا  

على وزن منّين أحدهما  

 

تقلّ به الكفّ شيئا رزينا  

ثلاثين أخرى على قدرها  

 

تباركت يا أحسن الخالقينا  

فما ذا يقوم لأجرامهم  

 

وما كان يملأ تلك البطونا  

إذا ما تذكّرت أجسامهم  

 

تصاغرت النّفس حتى تهونا  

وكلّ على ذاك لاقى الردى  

 

فنادوا جميعا فهم خامدونا  

__________________

(1) في المختصر 14 / 29 فبكّي.

(2) في المطبوعة : وبكّي.

(3) المطبوعة : تعقلينا.

(4) المطبوعة : وتمنيك.

(5) في المطبوعة : وأهل الحجى.

الصفحة 470 من 489