وكلّ على ذلك لاقى (1) الردى |
| فبادوا جميعا فهم خامدونا (2) |
وقد وقعت إليّ هذه الأبيات من وجه آخر وهي أكثر من هذه.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا جدي أبو محمّد ، نا أبو علي الأهوازي ، نا أبو القاسم تمام بن محمّد بن عبد الله الرازي الحافظ بدمشق نا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزّجّاج ، نا الخطّاب بن سعد الخير ، نا المسيّب بن واضح قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول :
حفروا بخراسان حفيرا فوجدوا رأس إنسان ، فوزنوا سنّا من أسنانه فإذا فيه سبعة أساتير (3) فقال عبد الله بن المبارك :
تذكّرت أيام من قد مضى |
| فهاج له الدّمع سحّا هتونا |
فردّدت في النّفس ذكراهموا |
| ليحدث ذلك للقلب لينا |
فقلت لنفسي ، وعاتبتها |
| وقد أعبت (4) نفسي أن تستكينا |
أتنسين آثار من قد مضى |
| ودهرا نقاسيه قدما ، خئونا |
وقوع (5) المنايا وإبقاعها |
| وصوت الصوائح فيما يلينا |
وما إن نزال على حادث |
| يطير له القلب روعا حزينا |
وما تهدأ النّفس حتى أصلي |
| بأخرى جديد تصيب الوتينا |
وأمّا دراكا (6) على إثرها |
| وقدما تكاد تهدّ المتونا |
وفي كلّ يوم ، وفي مسيه |
| تكرّ النوائب بالموت فينا |
وأمّا قريبا يراشى به |
| وإمّا شمالا وإمّا يمينا |
إذا سكن الرّوع عن ميّت |
| بدهنا (7) بآخر يبغي السكونا |
وكيف البقاء على ما أرى |
| ستؤتين عما قليل يقينا |
دفنت الأحبّة كم آلها |
| أهيل عليها ترابا وطينا |
__________________
(1) في المصدرين : ذاق.
(2) في المصدرين : هامدونا.
(3) الأصل والمختصر 14 / 28 : أسانين ، ولعل الصواب ما أثبت وهو يوافق عبارة المطبوعة ، وهو ما يقتضيه السياق والأساتير : جمع إستار ، وهو وزن أربعة مثاقيل ونصف ، (اللسان والقاموس المحيط : ستر).
(4) المطبوعة : عبت.
(5) المطبوعة : وقرع.
(6) الدراك : اتباع الشيء بعضه على بعض في الأشياء كلها.
(7) أي فوجئنا.




