هذا كتاب الله ينطق بيننا : |
| ليس الشهيد بميت ، لا يكذب |
فلقيت الفضيل بن عياض في مسجد الحرام بكتابه ، فلما قرأه ذرفت عيناه ، ثم قال : صدق أبو عبد الرّحمن ونصحني ، ثم قال : أنت ممن يكتب الحديث؟ قلت : نعم يا أبا عليّ ، قال : فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرّحمن إلينا ، وأملى عليّ الفضيل :
نا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة :
أن رجلا قال : يا رسول الله علّمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله. فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «هل تستطيع أن تصلّي فلا تفتر ، وتصوم فلا تفطر» فقال : يا نبي الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ، ثم قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «فو الذي نفسي بيده لو طوّقت ذلك ، ما بلغت فضل المجاهدين في سبيل الله ، أما علمت أن فرس المجاهدين ليستنّ (1) في طوله (2) فتكتب بذلك الحسنات» [6704].
واللفظ لحديث الفقيه.
أخبرنا أبو يعلى حمزة بن المفرّج ، أنا سهل بن بشر ، أنا علي بن ربيعة ، أنا الحسن بن رشيق ، نا داود بن إبراهيم الفارسي ، نا العلاء بن عمرو الشّنّي ، نا أبو عبد الله الصائغ قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قال عبد الله بن المبارك : خصلتان من كانا فيه نجا : الصّدق ، ومحبّة أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عبيد الله بن محمّد بن أبي مسلم ، أنا عثمان بن أحمد بن السمّاك ، نا إسحاق بن إبراهيم بن سنين (3) قال : قال ابن المبارك (4) :
(5) شغلي بقوم مضوا كانوا لنا سلفا |
| وللرسول مع الفرقان أعوانا |
فما الدخول عليهم في الذي عملوا |
| بالطعن منّي وقد فرّطت عصيانا |
__________________
(1) استن الفرس : عدا لمرحه ونشاطه ، ولا راكب عليه (النهاية).
(2) الطول : الحبل الذي يشد في الداية ويمسك رأسه لترعى.
(3) تقرأ بالأصل : سفيان ، وهو تحريف والصواب ما أثبت وضبط عن الاكمال لابن ماكولا 4 / 377.
(4) الأبيات في تاريخ الإسلام (181 190) ص 241 وسير أعلام النبلاء 8 / 413 414 وبعضها في طبقات الشافعية للسبكي 1 / 287.
(5) قبله في المطبوعة :
إني امرؤ ليس في ديني لغامزه |
| لين ولست على الإسلام طعّانا |




