أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا محمّد بن أحمد بن عمر ، نا محمّد بن المنذر ، حدّثني موسى بن عمران (1) ، قال : سمعت محمّد بن حميد ونوح بن حبيب يقولان :
كنا عند ابن المبارك فألحوا عليه قال : هاتوا كتبكم حتى أقرأ ، فجعلوا يرمون عليه (2) الكتب من قريب ومن بعيد ، فكان رجل من أهل الريّ يسمع كتاب الاستئذان ، فرمى بكتابه ، فأصاب صلعة ابن المبارك حرف كتابه ، فانشق (3) وسال الدم ، فجعل ابن المبارك يعالج الدم حتى سكن ، ثم قال : سبحان الله ، كاد أن يكون قتالا (4) ، ثم بدأ بكتاب الرجل فقرأه.
أخبرنا أبوا (5) الحسن ، قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (6) ، نا عبيد الله (7) بن عمر الواعظ ، نا أبي ، نا إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، قال :
بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حمّاد بن زيد [مسلما عليه (8) فقال أصحاب الحديث لحمّاد بن زيد : أبا إسماعيل تسأل أبا عبد الرّحمن أن يحدّثنا؟ فقال : يا أبا عبد الرّحمن حدّثهم ، فإنهم قد سألوني ، قال : سبحان الله يا أبا إسماعيل ، أحدّث وأنت حاضر؟ قال : فقال : أقسمت لتفعلنّ أو نحوه قال : فقال ابن المبارك : خذوا حدّثنا أبو إسماعيل حمّاد بن زيد ، فما حدّث بحرف إلّا عن حمّاد بن زيد.
أخبرنا أبو سعيد (9) محمّد بن إبراهيم بن أحمد القرّي ، أنا محمّد بن إسماعيل ، أنا أبو عبد الرّحمن قال : سمعت أحمد بن سعيد المعداني يقول : سمعت أحمد بن علي يحكي عن ابن المبارك قال
من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالاخوان ذهبت مروءته (10)
__________________
(1) المطبوعة : موسى بن عمر.
(2) المختصر 14 / 21 : إليه.
(3) الأصل : فاشتق ، والمثبت عن المختصر والمطبوعة.
(4) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي المختصر : «قبالا».
(5) بالأصل : أبو.
(6) تاريخ بغداد 10 / 155.
(7) عن تاريخ بغداد ، وبالأصل : عبد الله.
(8) الزيادة عن تاريخ بغداد.
(9) الأصل : أبو سعد ، والمثبت عن المشيخة 176 / أ.
(10) تاريخ الإسلام (181 190) ص 232 وفيه : بالأمر بدل بالأمراء.




