عبد الكريم السكري ، نا وهب بن زمعة ، أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث قال : مرض ابن المبارك مرضة ، فجزع حتى رأوه جزعا ، فقيل له : إنه ليس بك كلّ ذلك ، وأنت تجزع هذا الجزع ، قال : مرضت وأنا بحال لا أرضاه.
قال أبو إسحاق : وقال الفضيل يوما وذكر عبد الله فقال : أما إنّي أحبّه لأنه يخشى الله.
قال أبو إسحاق : قيل لابن المبارك : رجلان أحدهما أخوف ، والآخر قتل في سبيل الله ، فقال : أحبّهما إليّ أخوفهما.
قال وهب : أخبرني أبو خزيمة العابد قال :
دخلت على عبد الله وهو مريض ، فجعل يتقلب على فراشه من الغمّ ، فقلت له : يا أبا عبد الرّحمن ما هذا؟ فاصبر ، قال : من يصبر في أخذ الله ، (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)(1).
قال : وأنا أبو عبد الله ، قال : أخبرني محمّد بن عبد الله العدل بمرو نا أبو رجاء محمّد بن حمدويه (2) ، نا إسحاق (3) ، نا أحمد بن علي قال : سمعت أبا روح يقول :
قال [ابن المبارك : إن البصراء لا يأمنون](4) من أربع خصال : ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الرب فيه ، وعمر قد بقي لا يدرى ما ذا فيه من الهلكات ، وفضل قد أعطي لعله مكر واستدراج ، وضلالة قد زيّنت له فيراها هدى ، ومن زيغ القلب ساعة أسرع من طرفة عين قد يسلب دينه وهو لا يشعر (5).
(6) أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني ، قال : نا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، أنا أبو العبّاس الفضل بن سهل بن نصر (7) الصفّار المروزي ، نا أبو عمرو
__________________
(1) سورة هود ، الآية : 102.
(2) بعدها في المطبوعة : «السّنجي» انظر ترجمته في سير الأعلام 14 / 253.
(3) «نا إسحاق» ليس في المطبوعة.
(4) ما بين معكوفتين بياض بالأصل ، والمستدرك عن المطبوعة ، وانظر الحاشية التالية.
(5) الخبر في سير أعلام النبلاء 8 / 406 وتاريخ الإسلام (181 190) ص 228 وصفة الصفوة 4 / 129 باختلاف بسيط.
(6) قبلها بالأصل : «قال : وأنا عبد الله» مقحمة هنا حذفناها ، ووضعناها في مكانها وسنشير إليها في موضعها.
والخبر من هنا إلى آخره ، إلى : «وهو مدني لا مكي» قدم في المطبوعة إلى ما بعد مباشرة آخر الخبر : أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر .. وآخره : لعطش يوم القيامة ، ثم شربه.
(7) المطبوعة : محمد.




