عبد الله بن محمّد الناشئ من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وله كتب ينقض فيها كتاب المنطق ، وأشعار في ذلك ، وكان شاعرا ، وله قصيدة على روي واحد ، وقافية واحدة تكون أربعة آلاف بيت ذكرها الناجم وذكر أنه أنشده إياها ، وكان ينزل في خلاف كل معنى قالت فيه الشعراء.
قال المرزباني : وكان أبو العبّاس الناشئ متهوسا ، شديد الهوس ، وشعره كثير ، وهو مع كثرته قليل الفائدة ، وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هوسه واختلاطه ؛ لأنه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق ، والشعراء ، والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه ، فسقط ببغداد ، فلجأ إلى مصر ، فشخص إليها ، وأقام بها بقية عمره.
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد ، عن محمّد بن أحمد (1) بن عمر ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال :
عبد الله بن محمّد الناشئ المعروف بشرشير ويكنى أبا العبّاس ، من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وهو مهووس ، يتعاطى الخلاف على العلماء في المنطق والعروض ، وعلى الشعراء في المعاني التي قالوا فيها. وصار إلى مصر فأقام بها مدة. وله إلى أبي أحمد يحيى بن علي المنجم مكاتبات بالأشعار ، وجوابات ، وهو القائل :
لعمري لقد صادت فؤادي غريرة |
| هي الشمس ، بل أضواء من الشمس والبدر |
فدى لك نفسي لو مننت بزورة |
| تقرّ لها عيني وأشفي لها صدري |
سلي الليل عني كم أراعي نجومه |
| فإنّ الليالي يطّلعن على سرّي |
أبيت أراعي النجم فيك كأنّما |
| أقلّب جنبي في الفراش على جمر |
ومن شؤم جدّي أن داري قريبة |
| وما لي سوى الإعراض والنظر الشزر |
وله في داود بن علي الأصبهاني (2) الفقيه (3) :
أقول كما قال الخليل بن أحمد |
| وإن شئت ما بين النظامين في الشّعر (4) |
__________________
(1) المطبوعة : محمد بن أحمد بن محمد بن عمر.
(2) الوافي بالوفيات : الظاهري.
(3) الأبيات في الوافي بالوفيات 17 / 523 وتاريخ بغداد 8 / 375 ضمن أخبار داود بن علي بن خلف الظاهري الأصبهاني.
(4) عجزه في الوافي : وإن قست بين اللفظ واللفظ في الشعر.




