مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 489

عبد الله بن محمّد الناشئ من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وله كتب ينقض فيها كتاب المنطق ، وأشعار في ذلك ، وكان شاعرا ، وله قصيدة على روي واحد ، وقافية واحدة تكون أربعة آلاف بيت ذكرها الناجم وذكر أنه أنشده إياها ، وكان ينزل في خلاف كل معنى قالت فيه الشعراء.

قال المرزباني : وكان أبو العبّاس الناشئ متهوسا ، شديد الهوس ، وشعره كثير ، وهو مع كثرته قليل الفائدة ، وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هوسه واختلاطه ؛ لأنه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق ، والشعراء ، والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه ، فسقط ببغداد ، فلجأ إلى مصر ، فشخص إليها ، وأقام بها بقية عمره.

قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد ، عن محمّد بن أحمد (1) بن عمر ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال :

عبد الله بن محمّد الناشئ المعروف بشرشير ويكنى أبا العبّاس ، من أهل الأنبار ، نزل بغداد ، وهو مهووس ، يتعاطى الخلاف على العلماء في المنطق والعروض ، وعلى الشعراء في المعاني التي قالوا فيها. وصار إلى مصر فأقام بها مدة. وله إلى أبي أحمد يحيى بن علي المنجم مكاتبات بالأشعار ، وجوابات ، وهو القائل :

لعمري لقد صادت فؤادي غريرة  

 

هي الشمس ، بل أضواء من الشمس والبدر  

فدى لك نفسي لو مننت بزورة  

 

تقرّ لها عيني وأشفي لها صدري  

سلي الليل عني كم أراعي نجومه  

 

فإنّ الليالي يطّلعن على سرّي  

أبيت أراعي النجم فيك كأنّما  

 

أقلّب جنبي في الفراش على جمر  

ومن شؤم جدّي أن داري قريبة  

 

وما لي سوى الإعراض والنظر الشزر  

وله في داود بن علي الأصبهاني (2) الفقيه (3) :

أقول كما قال الخليل بن أحمد  

 

وإن شئت ما بين النظامين في الشّعر (4)  

__________________

(1) المطبوعة : محمد بن أحمد بن محمد بن عمر.

(2) الوافي بالوفيات : الظاهري.

(3) الأبيات في الوافي بالوفيات 17 / 523 وتاريخ بغداد 8 / 375 ضمن أخبار داود بن علي بن خلف الظاهري الأصبهاني.

(4) عجزه في الوافي : وإن قست بين اللفظ واللفظ في الشعر.

الصفحة 384 من 489