مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 489

بالخلافة ، وأورثك ميراث النبوة ما قلت شعرا من أكثر من عشرين إلّا في زهد أو عتاب صديق ، فقال له : اجلس ، فجلس ، فناوله قدح نبيذ كان في يده وقال له : اشرب ، فأرعد ، وبكى ، وأخذ القدح من يده وقال : والله يا أمير المؤمنين ما غيّرت الماء بشيء قط مما يختلف في تحليله فقال : لعلك تريد نبيذ التمر والزبيب (1) ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما أعرف شيئا منهما ، فأخذ القدح من يده وقال : أم والله لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك ، ولقد ظننت أنّك صادق في قولك كله ، ولكن لا يتولى القضاء أبدا رجل بدأ في قوله بالبراءة من الإسلام انصرف إلى منزلك.

وأمر علّويه فغير هذه الكلمة ، وجعل مكانها : حرمت مناي منك.

ورويت هذه القصة لغير الخلنجي ، وذكر أن علّوية غنى بالأبيات المأمون بدمشق ، وذكر أنها لعمر بن أبي بكر الموصلي ، وستأتي في ترجمة عمر إن شاء الله تعالى.

أخبرنا أبوا (2) الحسن ، قالا : وأنا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (3) ، أخبرني الأزهري ، أخبرني أحمد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن محمّد بن عرفة ، حدّثني علي بن محمّد بن الفرات قال :

لما تولى الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر ، فدعا بالأمناء فقال لهم : من كان في يده منكم مال ليتيم ، فليشتر له منه مرّا وزبيلا (4) يكون قبله ، وليدفع إليه ماله ؛ فإن أتلفه عمل بالمرّ والزبيل. وقال ابن عرفة : حدّثني داود بن علي قال : سمعت بعض شهود الخلنجي يقول : ما علمت أن القرآن مخلوق إلى اليوم فقلت : وكيف علمت أجاءك وحي؟ قال : سمعت القاضي يقول.

وذكر أحمد بن كامل القاضي قال : سنة ثلاث وخمسين ومائتين مات فيها الخلنجي القاضي.

3544 عبد الله بن محمّد

والصواب : عبد الملك بن محمّد الصّنعاني

من صنعاء دمشق.

__________________

(1) الأغاني : التمر أو الزبيب.

(2) الأصل : «أبو» خطأ ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف.

(3) تاريخ بغداد 10 / 74.

(4) المرّ : الحبل والمسحاة ، والزبيل كأمير القفة (القاموس المحيط).

الصفحة 379 من 489