مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 32 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 489

منه ومن خبره ، إلى أن وصل (1) له : قد كان أبو جعفر وصله بمال ووهب له شيئا فقال في نفسه : هذا الذي ظننت ، وقد ربصه (2) لمكاني ، وينبغي أن يكون استأذنه في أن يخرج إلى أهله ، فيلم بهم ثم يرجع إليه فيقلده مكاني ، فقال لرجل من أصحابه : اخرج إلى طريق الموصل ثم أعط خبر الغلام منزلا منزلا حتى تأتي الموصل قرية قرية كذا (3) وكذا فإذا عرفت موضعه فاقتله وجئني بما معه.

فشخص وتهيّأ [ثم](4) إن الغلام لما خرج عن بغداد رأى أنه قد أمن فقصر في مسيره ، فكان يقيم في الموضع يستطيبه اليوم واليومين والأكثر والأقل ، ولحقه رسول أبي أيوب وعرفه ، فباتا بقرية فقام إليه الرسول فخنقه وطرحه في بئر ، وأخذ [خرجه](5) وخرائط معه وركب دابة له (6) ، وإذا كتاب المنصور بخطه إلى أمّه ، فوجم أبو أيوب وندم وعلم أنه قد عجل وأخطأ ، وأن الخبر لم يكن كما ظن وعزم على الحلف والمكابرة إن عثر على شيء من أمره ، وأبطأ خبر الغلام ، واستبطأه في الوقت الذي ضرب له ، فدعا خادما من ثقاته ، ورجلا من خاصيته (7) [فقال لهما](8) استقرئا المنازل إلى الموصل منزلا منزلا وقرية قرية ، وأعطيا صفة الغلام حتى يدخل الموصل ، ثم اقصدا موضع كذا من الموصل واسألا عن فلانة ووصف لهما كل ما أراد ، ففعلا فلما انتهيا إلى الموضع الذي أصيب فيه الغلام أعلما خبره وذكروا الوقت الذي أصيب فيه ، فإذا التاريخ بعينه ، ثم مضيا إلى الموصل فسألا عن أمّه فوجداها أشد خلق الله ولها على ابنها وحاجة إلى علم خبره ، فأطلعاها طلع حاله ، وأمراها أن تستر أمرها ، ثم رجعا إلى أبي جعفر بجملة خبره ، فكادت أمّه أن تقتل نفسها ولم ترد الدنيا بعده ، فكان المنصور يذكره فيكاد ذكره يصدع قلبه ، وأجمع أبو جعفر على الإيقاع بأبي أيوب عند ذلك ، واستصفى أمواله وأموال أهل بيته ، ثم قتلهم جميعا وأباد خضراءهم (9) وكان إذا ذكر أبا أيوب

__________________

(1) الجليس الصالح والمطبوعة : قيل له.

(2) أي أنه ينتظر ما يحدث له حتى يضعه مكانه ، يعني مكان أبي أيوب.

(3) كذا بالأصل : «كذا وكذا» وفي الجليس الصالح : «برا وبحرا».

(4) الزيادة عن الجليس الصالح.

(5) الزيادة عن الجليس الصالح.

(6) بعدها في الجليس الصالح : ورجع إلى أبي أيوب وسلّم ذلك إليه وشرح الخبر له ، ففتش متاعه أبو أيوب فإذا المال والعقد فعرفه ....

(7) الجليس الصالح : خاصته.

(8) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الجليس الصالح.

(9) في الجليس الصالح : «عصراءهم» وخضراؤهم أي سوادهم ومعظمهم. وقال الأصمعي يقال : «أباد الله غضراءهم». وعصراؤهم : أي كل من التجئوا إليهم ولا ذوا بهم.

الصفحة 334 من 489