قال عبد الصّمد بن علي للمنصور : يا أمير المؤمنين ، لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو ، قال : لأن بني مروان (1) لم تبل رممهم ، وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ، واليوم خلفاء ، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلّا بنسيان العفو ، واستعمال العقوبة.
أنبأنا أبو علي بن نبهان ، حدّثنا (2) أبو الفضل بن ناصر ، أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن ، وأبو الحسن علي (3) بن إسحاق ، وأبو علي بن نبهان.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ أحمد بن الحسن.
قالوا : أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أبو بكر بن مقسم ، أنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ، ثعلب. قال : تمثّل أبو جعفر عند قتل محمّد بن عبد الله بن الحسن ، أبياتا للحارث (4) بن وعلة :
دعوت أبا أروي إلى السلم كي يرى |
| برأي أصيل ، أو يؤول إلى حكم |
ومولى دعاه البغي ، والحين كاسمه |
| وللحين أسباب تصدّ عن الحزم |
أتاني يشبّ الحرب بيني وبينه |
| فقلت له : لا ، بل علّم إلى السّلم |
وإيّاك والحرب التي لا يديمها |
| صحيح ، وقد يعدي الصحاح على السّقم |
ولكنها تسري إذا نام أهلها |
| وتأتي على ما ليس يخطر في الوهم |
فإن ظفر القوم الذي أنت فيهم |
| فآبوا بفضل من سناء ومن غنم |
فلا بدّ من قتلى فعلّك منهم |
| وإلّا فجرح لا يحنّ على العظم |
وقال أبو العبّاس : قال ابن الأعرابي : لا يحنّ :
فلما أبى أرسلت فضلة ثوبه |
| إليه ، فلم يرجع بحلم ولا عزم |
فلما رمى شخصي رميت سواده |
| ولا بدّ أن يرمى سواد الذي يرمي |
فكان صريع الخيل أوّل وهلة |
| فيا لك مختارا لجهل على علم |
أخبرنا أبوا (5) الحسن قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب (6) قال : قرأت على
__________________
(1) المطبوعة : بني أمية.
(2) المطبوعة : ثم أخبرنا.
(3) المطبوعة : محمد.
(4) الأصل : الحارث. انظر أخباره في الأغاني 22 / 217.
(5) الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت.
(6) تاريخ بغداد 10 / 56.




