قيل للمنصور : هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله؟ قال : بقيت خصلة ، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث ، فيقول المستملي : من ذكرت رحمك الله؟ قال فغدا عليه وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر ، فقال : لستم بهم إنما هم الدّنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ، ونقلة الحديث (1).
أخبرنا أبو القاسم الحسيني (2) ، أنا أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المغربي (3) ، أنا أبو بكر الدّينوري ، أنا علي بن الحسن ، نا محمّد بن سلّام.
ح قال : وأنا ابن قتيبة (4) عن الزيادي.
قالا : اجتمع جماعة من أهل العلم عند المنصور ، فيهم : عمرو بن عبيد ، فسأل المنصور عمرو بن عبيد عن الحديث : فيمن [اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة ، إنه](5) ينقص كل يوم من أجره قيراط.
فقال له عمرو [بن] عبيد هكذا جاء الحديث ، قال المنصور : خذها بحقها ؛ إنما قيل ذلك لأنه ينبح الضيف ، ويروع السّائل ، ثم أنشد (6) :
أعددت للضيفان كلبا ضاريا |
| عندي وفضل هراوة من أرزن |
ومعاذرا كذبا ، ووجها باسرا |
| وتشكّيا عضّ الزمان الالزن |
قال : فما بقي أحد في المجلس إلّا كتبه عن المنصور.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (7) ، نا محمّد بن يحيى الصولي ، نا أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبيه قال :
__________________
(1) زيد في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 134 وقطاع المسافات ، تارة بالعراق وتارة بالحجاز وتارة بالشام وتارة باليمن.
(2) الأصل : الحسين ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
(3) المطبوعة : المصري.
(4) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة.
(5) بياض بالأصل ، والمضاف بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور 13 / 326.
(6) البيتان في مختصر ابن منظور ونسبهما بالحاشية إلى وبر بن معاوية الأسدي. وانظر عيون الأخبار 3 / 242 واللسان في مادتي : رزن ولزن.
وروايتهما بالأصل مضطربة ، صوبناهما عن اللسان.
(7) الخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 323 والجليس الصالح الكافي 2 / 312.




